[معلومات] مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
سنة 2006 بدأت بنشر مذكراتي والتي كانت تتحدث عن تجربتي مع مرض نادر يدعى هايبوباراثايرويد والتي أرخت لحياتي من بداية اصابتي للمرض الى المعاناة الطويلة مع المرض ثم البحث عن العلاج الى الحصول على العلاج حتى تاسيس الجمعية. وسأعيد نشر هذه المذكرات في هذا المنتدى مع بدء حملتي الجديدة للتوعية بالمرض وتاسيس الجمعية الموعودة وستكون هناك عدة نشاطات.
فإلى المذكرات. سأنشرها كاملة .
بدأت بإعادة نشر المذكرات في بعض المنتديات والحمد لله تمكنت من الوصول لبعض المرضى الذين راسلوني وقمنا بمساعدتهم. وأعيد نشرها في هذا المنتدى لانه يحوي اكبر عدد من المتابعين
 

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

عاشق الكالسيوم كلمتان تختزلان كل معاناتي مع المرض الذي امتد لأكثر من 18 سنة.
قد يعتبر البعض أن عشقي للكالسيوم ضربٌ من الجنون ولكن لا يقدر قيمة هذا العنصر الملحي المرّ المذاق إلا من فقده!!
عدت من رحم المعاناة أحمل على كفي جنين النصر الذي أنجبه الصبر والأمل والكفاح المستميت ... عدت مرفوع الراس كعودة المحارب المنتصر لأروي قصتي مع المرض لكم فأنا مؤمنٌ بأن تجربتي هذه ليست ملكاَ خاصاً لي فقط إنما هي ملكٌ للبشرية.

الحلقة الأولى:

بدايات المرض
20 يونيو 1982 هو تاريخ قدومي لهذه الدنيا. تحدثني والدتي عن سنواتي الأولى في هذا العالم فتقول بأن ولادتي كانت طبيعية والثلاث السنوات الأولى من حياتي لم يعتريني فيها أي عارض أو مرض . وتضيف .. لكن مع بداية السنة الرابعة سنة 1986 وفي الفجر أصابتني نوبة تشنج في القدمين واليدين لمدة عشر دقائق مع خروج رغوة أو زبد من الأنف فاصطحبتني للمستشفى حالاً ولكن الطبيب طمأنها على صحتي ووصف لي البنادول!! وبعد تلك الحادثة لاحظت بأنني كثير التعب وكثير النوم وبدأت تقلق أكثر على صحتي ولكن الجميع يطمأنها!!
وبعد مرور سنة من من حادثة التشنج الأولى اصابتني نوبة التشنج مجدداً في القدمين واليدين ولمدة 20 دقيقة فاصطحبتني للمستشفى ولكن الطبيب طمأنها على صحتي وأخبرها بأن هذا طبيعي مع الأطفال.. و في الليلة الثانية أيضاً أصابتني نوبة تشنج وبمدة أطول تفوق النصف ساعة فاصطحبتني للمستشفى مجدداً وكرر الطبيب ما قاله سابقاً ولكن والدتي أصرت على وجود مشكلة ما تعتريني وطالبته بعمل تحاليل وتحويلي على دكتور اطفال وبعد اصرارها تم تحويلي على دكتور أطفال والذي حالاً قام بادخالي للمستشفى وتم عمل فحوصات تبين منها انني اعاني من نقص كالسيوم وتم إجراء فحوصات إضافية إلى أن تم تشخيص المرض حيث تبين أنني مصاب بنقص إفراز هرمون الباراثيرويد "هيبوبارثيرويد" وتم وصف الأدوية لي.
كان هذا في تاريخ 20 ديسمبر 1987 م. فدخلت عالم الهيبوباراثيرويد وهو نقص إفراز هرمون الباراثيرويد بغذذ جارات الدرقية وكان عمري آنذاك خمس سنوات.
مكثت في المستشفى مدة عشرة أيام ثم خرجت بعد أن تم وصف أدوية وهي الكالسيوم وفيتامين د 3 "ون ألفا ".
بعد خروجي من المستشفى كان لزاماً علي المواظبة على تناول الأدوية بانتظام و كذلك زيارة عيادة الأطفال عند الدكتور عبدالجبار العباسي شهرياً. وسنوياً يتم إدخالي للمستشفى نتيجة حدوث نوبات المرض مرتين أو أكثر حيث يتم تزويدي بالكالسيوم عن طريق الوريد وعند ضبط مستوى الكالسيوم اخرج من المستشفى لأواصل حياتي العادية ولا تتجاوز فترة مكوثي في المستشفى مدة الاسبوع. و في الجانب الآخر كنت أمارس حياتي الطبيعية برغم المرض كالدراسة التي كنت فيها متفوقاً والرياضة والتي أمارس فيها كرة القدم. واستمر هذا الحال معي منذ فترة اصابتي بالمرض إلى أن وصل عمري ل 14 سنة.

أتناول 40 حبة يومياً !!
في الفترة التي تمتد بين سنة 1987 وسنة 1998 كنت أتناول 40 حبة يومياً " " والكثيرون يتفاجأون حين يعلموا بهذا. وسبب زيادة جرعة هذا الدواء كما يخبرني الصيدلي لأن الحبة الواحدة لا تحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم حيث تحتوي على كمية قليلة من الكالسيوم إضافة إلى مركبات أخرى.
واجه الطبيب ووالدتي مشكلة معي في تقبل هذا الكم الكبير من الدواء فقد كنت كثيراً ما امتنع عن تناول الأدوية بانتظام ولذلك كانت صحتي كثيراًً ما تسوء. كان طبيبي يحاول تشجيعي لتناول الأدوية كوصفه حبوب بنكهة الكاكاو .. وكذلك كان يقول لي إذا تناولت الأدوية بانتظام سوف تتماثل بالشفاء من المرض وسأمنحك هدية .. و كأي فرحت كثيراً وقمت بتناول الأدوية بانتظام طمعاً في الهدية ولكن اكتشفت أن صحتي لم تتحسن برغم انتظامي في تناول الدواء .. وبعدها شعرت بالإحباط الشديد .. وكان السؤال يتردد صداه في عقلي وهو ما هو حيقيقة مرضي ؟
في سنة 1999 تم تغيير حبوب الكالسيوم إلى "كالسيوم قلوكونيت" حيث الحبة الواحدة تحتوي على كميات كبيرة من الكالسيوم لذلك تم تقليص عدد جرعات الدواء من 40 حبة " عشر حبات لأربع مرات يومياً" إلى ثمان حبات : حبتين لأربع مرات يوميا.ً

التعرف على اسم المرض
تم تشخيص مرضي ولكنني لم أتعرف عليه آنذاك ففي بادئ الأمر لم أعرف عن مرضي سوى أنني مصاب بنقص أملاح.. ولكن بعد أن وصل عمري 10 سنوات أخذت تراودني الرغبة في كشف المجهول فكثيراً ما أطرح السؤال على نفسي وهو ما هو مرضي ؟ وقد عرفت بعد سؤال طبيبي عنه أنني مصاب بنقص الكالسيوم. ومنذ تلك اللحظة تغير اسم المرض من مفهوم عقلي من نقص الأملاح لنقص الكالسيوم وأصبحت أجيب على المستفسرين عن مرضي بأنني مصاب بنقص الكالسيوم.
و لكن هذا لم يشبع فضولي في معرفة حقيقة مرضي. وعادوت سؤال طبيبي مرة أخرى وعندما وجدني قد كبرت قليلاً وأصبح الوقت مناسباً لاخباري قام بإحضار قلم وورقة وقام بشرح صورة عامة عن مرضي وعرفت حينها باسم مرضي الحقيقي وعرفت أنني مصاب بمرض نقص إفراز هرمون الباراثيرويد في الغدد جارات الدرقية ( الهيبوباراثيرويد) ليتغير مفهوم المرض عندي من نقص الكالسيوم ليتسع أكبر ويصبح "هيبوباراثيرويد"


يتبع....
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الثانية:بدء تدهورصحتي
عندما وصل عمري لـ 15 سنة وذلك مع بدايات سنة 1997 شهدتي حالتيالصحية تدهوراً كبيرا وكنت أتردد على المستشفى كثيراً نتيجة هبوط مستوى الكالسيوموظهور أعراض المرض والتي من أبرزها التشنج وآلام العضلات.

انتابتني آنذاكنوبة صداع مزمنة وفقدان شهية فطلب الطبيب عمل أشعة مقطعية للرأس وتبين وجود تكلساتفي الدماغ. وحين استفسرت عن ماهيته من الطبيب أجاب بانه ترسبات كالسيوم على الدماغوهي أشبه " بالطباشير" وطلب مني أن أتناساه فلا يمكن إزالتها!!

بدأ الشعربالتساقط وقد بدأ بمساحات محدودة من الرأس ثم توسع ليشمل الرأس بأكمله والحواجبوالرموش وأماكن مختلفة من الجسم مما سبب لي إحراجاً أثناء خروجي سواء للمدرسة أوغيرها وكنت أغطي رأسي بالقبعة وأتفادى أعين الكاميرات حتى أصبحت الكاميرا والمرآةألذ أعدائي!!

بدأت أفقد الوزن وهذا غير من ملامحي وبدوت نحيفاً. كما بدأتاستفادتي من الأدوية تقل بالتدريج. ومنذ تلك الفترة كذلك توقفت معظم أنشطتي فيالحياة والتي كنت أمارسها في السابق كالرياضة والتي من ضمنها لعبة كرة القدمالمفضلة عندي واصبحت قليل الحركة.. لكنني لم أضحيبالدراسة!!


معاناتي مع الدراسة


واصلت الدراسة رغم كل الآلام وفي بعض الأوقات كنت أقدم الامتحانات وأنا امسك بالقلم بصعوبة نتيجة التشنج ويكثرغيابي عن المدرسة مما ترتب عليه هبوط في محصلي الدراسي.

لم تفلح زيادة جرعاتالأدوية في حل هذه المشكلة إلى أن أصبح الكالسيوم لا يرتفع عندي إلا عن طريق الوريد ( السيلان ) فأصبحت أشبه بمحرقة الكالسيوم وكنت كثيراً ما أتردد على قسم الطوارئوكثيراً ما يتم إدخالي المستشفى.

برغم كل الصعوبات اجتزت مرحلة الدراسةالثانوية والتحقت بالجامعة في تخصص الهندسة الكهربية.

عندما وصل عمري لـ 19سنة تم تحويلي من قسم الأطفال لقسم الباطنية و تم تغيير الطبيب كذلك من الدكتورعبدالجبار العباسي إلى الدكتور غازي المحروس والأخير أولى اهتماماً خاصاً بحالتيلندرتها.

في نهايات سنة 2000 التحقت بالجامعة وعيوني ترمق للمستقبل بنظرةأمل وطموحات ليس لها حدود. لكن هاجس المرض ظل يلاحقني مثل كابوس يفسد أحلاميالمشروعة ولم يكن أمامي إلا قبول التحدي ومواصلة الدراسة رغم كوابح المرض.
تخطيتالفصل الأول ولكن في الفصل الدراسي الثاني استمر مسلسل تدهور صحتي بشكل متلاحق وكنتحينها أقضي وقتي بين المستشفى والجامعة وكنت أذهب للجامعة برغم الألم ورغم إصابتيبالتشنج وأقدم الامتحانات كعادتي ويداي متشنجتان. لا يعلم زملائي بذلك لأنني لاأريد أن أبدوا ضعيفاً أمام المرض.
قبلت التحدي وتجاوزت الفصل الدراسي الثاني.... وتواصل مسلسل تدهور صحتي واصبحت زبوناً دائماً لقسم الطوارئ أذهب يومياً لأخذ جرعاتالكالسيوم... إلى أن قرر الأطباء إدخالي المستشفى.. وكنت أرفض الدخول للمستشفىخوفاً من ضياع دراستي الجامعية!! وكذلك تكررت زيارتي للدكتور غازي في عيادته بشكلشبه يومي.. وكانت الحيرة تبدو على وجهه دائماً ولا يجد تفسيراً لماأعانيه!!

الأربعةالأشهر المؤلمة
في نهايات سنة 2002 و أثناء دخولي للمستشفى كنت أتوقع مكوثي اسبوعأو اسبوعين ولكنني بقيت في المستشفى لمدة أربعة أشهر مما اضطرني للانسحاب مؤقتاً منالجامعة.
كانت هذه الشهور الأربعة من أسوأ أيام حياتي حيث رأيت الموت هناك رأيعين. كان يتم تزويدي هناك بالكالسيوم عن طريق الوريد وقد حاول الأطباء إيقافهوالاكتفاء بالأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم ولكن صحتي تدهورت فتم إعادته. كانتتنتابني هناك نوبات صداع وفقدان شهية فتم عمل أشعة مقطعية للرأس وتبين تزايدالتكلسات المنتشرة في الدماغ. شعر رأسي كان يتساقط تارةً وتارةً أخرىينمو!!
حاول الأطباء تفسير سبب استمرار هبوط الكالسيوم رغم تناولي جرعات الأدويةعن طريق الفم والتي هي حبوب الكالسيوم وفيتامين د 3 و ما سبب حاجتي المتكررةللكالسيوم عن طريق الوريد...
ظن الأطباء أن لدي مشكلة في الامتصاص وتم عملمنظار بأخذ عينة من المعدة ولكن النتيجة كانت طبيعية فلم يكن هناك مشكلة فيالامتصاص. واقترح دكتور آخر منحي حقنة فيتامين د3 ولكن لم يفد هذا.. قال ليالأطباء حينها بأنهم فعلوا كل ما باستطاعتهم وبأن حالتي قد أحارتهم وبأنها ( أغرب حالةمرت عليهم ) وأن لا حل لي غير أخذ الكالسيوم عن طريق الوريد السيلان ) وبعدها كتبالدكتور المشرف على علاجي الدكتور غازي المحروس تقريرا لقسم العلاج بالخارج لعلاجيفي الخارج وتم اختيار فرنسا ووافقت الوزارة.
في فترة مكوثي في المستشفى لمدة 4أشهر كنت أعيش في عالم آخر لا تتجاوز حدوده جدران المستشفى الإسمنتية. كنت كالأسيرالمقيد بالأغلال المتمثلة في الإبرة المغروسة في عروق يدي التي يتم ادخال الكالسيومعن طريقها. ويتم تغيير هذه الإبرة بشكل دوري مما تسبب بوجود آثار واضحة لها في يداي ....
كان المرضى يأتون ويبقون لمدة أربعة أيام وكأقصى مدى هي اسبوع ثم يخرجونمن المستشفى ويأتي غيرهم بينما أنا مقيم في جناح 51 . بعض المرضى يتكرر دخولهوخروجه ويتفاجأ البعض منهم حين يعلم أنني لم أخرج قط من المستشفى و بقيت هذه المدةالطويلة.

مكثت في المستشفى لمدة أربعة أشهر أي 120 يوم ..أي 2880 ساعة منالألم والمعاناة!! قد يتسائل أحدهم .. كيف قضيت تلك الساعات الطويلة؟!
كما ذكرتآنفاً بأنني أعيش في عالم آخر... ففي الصباح موعد حضور الأطباء حيث الفحص والأسئلةوكون حالتي نادرة أكون محط أنظار طلاب جامعة الخليج الطبية وكلية العلوم الصحية حيثيتم عمل لقاء وتحقيق طبي معي... وبعد الظهر يأتي موعد استقبال الزوار من الأهلوالأصدقاء.. وأما الليل فتكون جلسة سمر بيننا نحن المرضى نتحدث فيها عن تجربتنا فيالحياة لنخفف من تعاسة المستشفى ونتناسى آلامنا و كذلك نقيم عشاء جماعي!!.
أحياناً أجد من أسامره وأحياناً أخرى تمتلئ الحجرة المتواجد فيها بكبار السنوالمرضى المتعبين فتتحول حينها الحجرة لجحيم لا يسمع منها إلا صوت الآه والصراخوعبارات الاستنجاد.. وكثيراً ما يتكرر مشهد الموت لمرضى متواجدين معي الحجرة وأتذكرذات يوم توفى جميع المرضى المتواجدين في الحجرة التي أمكث فيه في مدة 24 ساعة. ولكنأكثر مشاهد الموت إيلاماً حين يتوفى أحد المرضى الذين أحببتهم وبدأتبمصادقتهم.
هكذا قضيت تلك الأربعة الاشهر المؤلمة!!
وقبل ذهابي لفرنسا حيثكنت لازلت في المستشفى واستنجد طبيبي في محاولة يائسة بطبيبة من جنوب أفرقيا كانتفي زيارة للبحرين و بعد اطلاعها على حالتي أوصت بزيادة جرعات الون ألفا من 3ميكوجرام إلى 10 ميكروجرام ومن ثم أوصت بمضاعفة الجرعة لـ 20 ميكروجرام... ارتفعالكالسيوم حينها ولكنه لم يتعدى المستوى المقارب للطبيعي وحدثت لدي حينها مشاكل فيالكلى كتكون الحصوات.
وقبل خروجي من المستشفى يبدوا أن المستشفى كان يريد أن يضعتذكار يذكرني بتلك الأربعة أشهر.. ففي أحد الأيام.. قام الطبيب بتغيير موقع الإبرة. وبعدها تم وضع الكالسيوم ثم خلدت للنوم ولكن ما أن استيقظت حتى وجدت الإبرة خارجةقليلاً والسائل المغدي المحتوي على الكالسيوم يتسرب وحين أردنا إزالة الإبرة لاحظناالإحمرار والجرح الذي أحدثه تكتل الكالسيوم.. وبعد إزالة الإبرة كانت مساحة دائريةصغيرة مريعة وعميقة في اليد.. وظل أثره لهذه اللحظة كبصمة أو تذكارة لنلك الأياماللعينة!!
خرجت من المستشفى للاستعداد للسفر لفرنسا.. وكان هذا أول خروج لي منحدود المستشفى للعالم الخارجي.. خرجت مثقلاً بالذكريات المؤلمة و ربما إحدى الثمارالتي جنيتها من تلك الأربعة اشهر هي صداقاتي الجديدة التي تكونت في المستشفى معالمرضى أو ما أطلق عليهم زملاء المستشفى!! وكذلك بعض الأطباء والعاملين منالمستشفى.



يتبع.... الحلقة الثالثة... علاجي في فرنسا
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الثالثة:علاجي في فرنسا ( 1-2 )
14 مارس 2002 كان موعد سفري لفرنسا وكان قد وقع الاختيار على خالي "ع" ليكون مرافق لي. توافد الأهل والاصدقاء وبعض المتعاطفين لمنزلي ليودعوني ويتمنوا لي العودة مشافاً. ودعتهم وودعت والدتي ووالدي وتوجهت للمطار ليلاً وكان الأمل يحدوني بالعودة مشافاً كما هو أملهم. وأنا أصعد بخطواتي للطائرة كنت أتمنى أن تصعد بي إلى أفق السعادة والحبور بعيداً عن الحزن والألم. كنت أنظر من نافدة الطائرة للبحرين فتسقط دمعةٌ واحدة تكتنز كل معاناتي وآلامي.. كان شريط الذكريات يمر أمامي عيناي منذ إصابتي بالمرض كانت مشاهد الألم والمعاناة تتمثل أمامي صوراً. لازلت أحدق من النافدة للبحرين حتى اختفت وتركت كل معاناتي السابقة جانباً لأتمسك بالأمل وأعد الدقائق والثواني للحظة وصولي لفرنسا حيث الأمل ينتظرني هناك.في صبيحة الـ 15 مارس 2002 وصلنا لمطار باريس كان في استقبالنا في المطار موظف من السفارة البحرينية في فرنسا وقام بإيصالنا للفندق. بعد ذلك حضر خالي " ع.ش" وزوجته-اللذان كانا يكملان الدراسات العليا في مجال الطب هناك- لزيارتي والاطمئنان على صحتي. وقد كان لخالي الذي يقيم في فرنسا دوراً بارزاً في تذليل الصعوبات وخصوصاً بالنسبة للغة. كان اليوم الأول لي فرنسا ماطراً ومظلماً رغم أن الوقت كان صباحاً نتيجة تلبد الغيوم... فقد كنت في حيرة.. هل أستبشر خيراً بالمطر الذي يعد فأل خير أم أتشائم من الظلمة التي تفترس الأجواء...في صباح اليوم التالي اصطحبني خالي "ع.ش" لمستشفى جورج بومبيدو وأكملنا إجراءات إدخالي للمستشفى و ذهبنا للحجرة التي سأمكث فيها.. وحضر الطبيب الذي سيشرف على علاجي وهو بروفيسور ميشيل بييرد ويساعده البروفيسور باسكال هويير والذي يساعده دكتور فابيان. وبدأ البروفيسور بيير بطرح الأسئلة حول حالتي وكان خالي يترجم. وعندما سألني الطبيب عن الأدوية التي أتناولها وأخبرته عن جرعات الأدوية فاندهش كثيراُ عندما علم بأنني أتناول 20 ميكروجرام من ون ألفا "فيتامين د3" وقال لي لا يوجد مريض في العالم يستخدم هذه الجرعة وأن هذه الجرعة خطرة جداً على حياتي ولو واصلت عليها سأفقد كليتي وستحدث عندي مشكلات.
مكثت في المستشفى لمدة عشرين يوم تقريباً. حيث تم إجراء الفحوصات والتي منها الفحوصات التي طلبها الدكتور غازي المحروس والتي كان يعول عليها كثيراً. تم فحص نسبة هرمون الباراثايرويد وكانت النتيجة أن نسبة الهرمون "صفر". ولكون نسبة المغنيسيوم كذلك منخفضة فقد يكون هذا النقص سبباً في نقص إفراز الهرمون – هكذا توقع الأطباء – فتم تزويدي بالماغنيسيوم عن طريق الوريد وبعد تعديل نسبة الماغنيسيوم ظلت نسبة الهرمون عند الصغر فهذا لم يحفز غدد جارات الدرقية على إفراز هرمون الباراثيرويد.وتم فحص الدي إن إي بعد أخذ موافقتي وتوقيعي لمعرفة إذا كان هناك خلل في مستقبلات الكالسيوم والبحث الجيني لمستقبلات الكالسيوم لم يظهر أي اختلاف أو طفرة في شفرات سلسلة جين مستقبلات الكالسيوم فلم يسترشدوا لسبب نقصان الكالسيوم ولكن وجدوا اختلاف في أحد الجينات ولكن هذا ليس له علاقة بتقص الكالسيوم وغير معروف سببه. "18 – 3 – 2002"أصبت بآلام حادة جداً قرب الكلى مع حرقة في البول واحمرارا في البول. فتم عمل أشعة فوق صوتية وتبين وجدود حصى في الكلى اليسرى بحجم 5.5 ملم. وخرجت الحصى مع الأبوال وانتهت المشكلة!! وكانت الحصى ناتجة عن ترسب الكالسيوم ونتيجة ارتفاع نسبة الكالسيوم في البول. كان شعر رأسي يتساقط والقبعة لا تفارق رأسي!! وقد أكدت طبيبة مختصة بالأمراض الجلدية أن سقوط الشعر أحد إعراض مرض الهايبوباراثايرويد. فقدان الشهية لازمني طيلة فترة مكوثي في المستشفى وبعدها.اقترح الأطباء إعادة عمل منظار للمعدة للتأكد من عدم وجود مشكلة في الامتصاص وتم عمل المنظار وأخذ عينة من المعدة وكانت النتائج سليمة فخابت ظنون الأطباء.كان الكالسيوم يواصل مسلسل هبوطه حيث وصلت نسبته إلى "1.5 " مما يضطر الأطباء لمنحي كالسيوم عن طريق الوريد. كانت الحيرة لا تفارق ملامح وجه الطبيب المشرف على علاجي هناك...فلم يسترشد لحل لمشكلتي ولم يستطع ضبط الكالسيوم. كان كثيراً ما يتردد على غرفتي في المستشفى ليتناقش معي حول مرضي ويطرح الأسئلة.أخبرت الطبيب بأنني كنت أستخدم ون ألفا شراب وليس الحبوب في فترة طفولتي إلى أن تم تغييره للحبوب وكانت صحتي أفضل مع الشراب!! فاقترح الدكتور باسكال مقارنة امتصاص جسمي للدواء بين الحبوب والشراب. وتبين بعد الفحص أن امتصاص جسمي للون ألف شراب أكثر من الحبوب. بعدها تم تغيير الدواء من الحبوب إلى الشراب. كانت النتائج إيجابية في البداية حيث بدأ الكالسيوم بالارتفاع. لكون مستشفى جورج بوبمبيدوا غالي جداً لذلك اقترح الطبيب أن أخرج من المستشفى بعد مكوثي لمدة عشرين يوم على أن أأتي يومياً للمستشفى لمواصلة الفحوصات.في فترة مكوثي في مستشفى جورج بومبيدو كان يشرف على علاجي كما ذكرت آنفاً البروفيسور ميشيل بيير ويساعده البروفيسور باسكال هويير إضافة للدكتور فابيان وطاقم طبي آخر. البروفيسور ميشيل بيير لم أشاهده إلا مرتين الأولى عند دخولي للمستشفى والثانية عند خروجي من المستشفى!! كان يتابع حالتي من المكتب حيث تصله كل نتائج الفحوصات وآخر تطوراتي وكل صغيرة وكبيرة عني ويقيمها ثم يعطي الأوامر للطاقم الطبي. البروفيسور باسكال هويير والدكتور فابيان كانا يتابعان حالتي ميدانياً يومياَ. البروفيسور باسكال كان يحضر يومياً إلى غرفتي ويتناقش معي حول المرض ويطرح جملة من الأسئلة. حتى تكونت علاقة صداقة بيني وبينه وكنت أستأنس حين يحضر واسأل عنه حين يغيب فابتسامته التي لا تفارق شفتيه ونفسه المرحة تبعثان الأمل. تلاشت كل الحواجز فلم يكن البروفيسور باسكال طبيبي بل صديقي أيضاً!! علاقتي بهذا الطبيب لم تنقطع مع رجوعي البحرين حيث لا زلت أتواصل معه عبر البريد الالكتروني أو عن طريق الهاتف و أُطلعه بآخر تطوراتي وأستشيره عند الحاجة لذلك.كذلك كانت علاقة صداقة بيني وبين الدكتور فابيان ولكنها كانت صداقة لحظية!!أثناء تواجدي في المستشفى جاء وفد طلابي من إحدى الكليات الطبية للتدرب. وقد حضر غرفتي أحد هؤلاء الطلبة واسمه أليكساندر وعرّف بنفسه حيث كان يأتي يومياً لغرفتي لإجراء بعض الفحوص الإكلينيكية ويطرح بعض الأسئلة. تكونت علاقة صداقة بيني وبينه و كنا نتحدث مع بعضنا ويصل الأمر للمزاح!!وبعد انتهاء مدة تدريبه جاء ليودعني وطلب عنوان بريدي الالكتروني وأعطاني عنوان بريده الإلكتروني. و حالياً أتواصل معه عن طريق الماسنجر والبريد الالكتروني وأخبره بآخر تطوراتي.وكوني مغترباً زواري في المستشفى فقط ثلاثة أشخاص!! هم خالي "ع" وخالي الآخر "ع.ش" وزوجته.. لم أتواصل هناك مع المرضى المجاورين لي. أما الممرضين فقد تكوت صداقة لحظية مع ممرض يدعى "مايكل" واما باقي الممرضين علاقتي بهم كعلاقة اي مريض بممرض. طلبت من أحد الممرضين تعليمي جملة " أنا لا أعرف اللغة الفرنسية" لأستخدمها عند الحاجة.كنت أتجول في المستشفى أثناء نزولي للمقهى في الأسفل. وفي ذات يومي وأثناء نزولي للمقهى كان معي شخص تحدث معي باللغة الفرنسية فقلت له " جه نه سي بباغلي إفخانسي" أي انا لا أتحدث اللغة الفرنسية وفاجأني حين تحدث باللغة العربية حيث قال .. هل أنت عربي .. وأجبته متلهفاً نعم.. أخبرني انه يعمل في مطعم عربي وأعطاني قائمة الطعام .. وفعلاً اتصلت في اليوم التالي لأتذوق الطعام العربي الذي اشتقت إليه
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الرابعة: علاجي في فرنسا ( 2-2 (
بعد مكوثي في مستشفى جورج بومبيدو لمدة تصل إلى عشرين يوم تقريباً تقرر خروجي من المستشفى على أن أحضر يومياً للمستشفى لمواصلة الفحوصات والعلاج وذلك بسبب سعر المستشفى الباهظ الثمن.
في يوم خروجي حضر خالي "ع.ش" برفقة زوجته وخالي "ع" وأكملنا إجراءات الخروج من المستشفى..وقبل خروجي ودعت الطاقم الطبي في الجناح الذي مكثت فيه والتقطت صوراً تذكارية مع بعضهم.
توجهنا لخارج المستشفى واتجهنا بسيارة خالي إلى شقتهم حيث تقرر أن نقيم مؤقتاً في ضيافتهم إلى أن نجد حجز في أحد الفنادق.
تصادف خروجي من المستشفى مع نهاية الأسبوع وقد نفد الدواء الموجود عندي وأصبت بتشنجات حادة جداً وآلام شديدة. كان الوقت منتصف الليل مما استدعى خالي للخروج في ظلمة الليل لشراء أدوية لي من الصيدلية المجاورة لنا... تناولت الأدوية ولكن لم يتغير الألم والتشنج إلا قليلاً.. فلم يكن أمامي إلا القبول بالأمر الواقع ومقاومة الألم إلا أن تشرق شمس صباح يوم الإثنين للذهاب للمستشفى.
في اليوم التالي اصطحبني خالي "ع.ش" مع مرافقي خالي "ع" لمستشفى جورج بومبيدو لمواصلة الفحوصات والعلاج. التقيت بالدكتور باسكال وأخبرته عن الآلام التي اعترتني وطلبت منه وصف حبوب ألم لاستخدامها وقت الحاجة.
بعد النتائج الإيجابية لاختبار امتصاص الون ألفا "شراب " كانت مهمة الأطباء هو ضبط الجرعة المناسبة لي. تم فحص نسبة الكالسيوم في الدم وبعد نصف ساعة تم منحي جرعة الون ألفا شراب وبعدها بنصف ساعة تم قياس نسبة الكالسيوم في الدم و الأبوال وتم قياسهما كل نصف ساعة لمراقبة امتصاص الكالسيوم ومراقبة كمية الكالسيوم التي تخرج مع الأبوال . كان ذلك لمدة ست ساعات تقريباً.. وانتهى يومي العلاجي الأول الساعة الرابعة صباحاً.. وحضر سائق من السفارة الفرنسية لإيصالنا للمنزل.
استمر الوضع هكذا لمدة ثلاثة ايام حيث خالي يصطحبني معه للمستشفى ثم يرجعنا سائق السفارة البحرينية في فرنسا.
في تلك الثلاثة أيام حدث تحسن مفاجئ في صحتي حيث بدأ مستوى الكالسيوم في الدم بالارتفاع بشكل أذهل الأطباء و ذلك بعد البدء في استخدام الون ألفا شراب. ففي 3-4-2002 كانت نسبة الكالسيوم 1.5 وبعد ثلاثة أيام فقط من استخدام الون ألفا شراب وصلت نسبة الكالسيوم إلى 1.9 .
كانت سعادتي آنذاك لا توصف ومعنوياتي وصلت ذروتها. قمت بالاتصال بالأهل حالاً لأبشرهم بهذا التطور وطلبت منهم إخبار دكتوري في البحرين الدكتور غازي المحروس.
كنت أذهب صباح كل يوم لمستشفى جورج بومبيدو للفحوصات والعلاج. حيث يتم بدايةًً فحص مستوى الكالسيوم في الدم وبعد نصف ساعة يتم منحي جرعة الون ألفا شراب وبعدها بنصف ساعة يتم قياس نسبة الكالسيوم في الدم وبعد ذلك يتم قياس نسبة الكالسيوم في الدم كل نصف ساعة. كان يتم إجراء ذلك لمدة ست ساعات حيث أذهب منذ الصباح الباكر من الساعة 7:30 وأخرج من المستشفى في حدود الساعة الرابعة صباحاً.كان يتابع حالتي هناك بروفيسور باسكال ودكتور فابيان.
في البداية كان خالي ع.ش هو من يصطحبني برفقة خالي "ع" للمستشفى وهو في طريقه للعمل.. ثم يرجعنا سائق السفارة البحرينية بفرنسا. بعد ذلك اقترح خالي ع.ش أن نذهب بالميترو وشرح لنا طريقة استخدامه... وفعلاً بعد ذلك استخدمنا الميترو في تنقلاتنا هناك..
بعد تحسن صحتي ونظراً لكوني في أشهر المدن السياحية وهي العاصمة الفرنسية باريس .. كان من المهم زيارة الأماكن السياحية والتجول في هذه المدينة الساحرة....
أعددنا أنا وخالي ع برنامجاً يومياً لزيارة الأماكن السياحية.. حيث بدأنا ببرج إيفل وصعدنا لقمته بواسطة المصعد ويالروعة المنظر من فوق برج إيفل.. ثم زرنا متحف اللوفر أشهر المتاحف العالمية والذي يحوي أشهر لوحة وهي لوحة الموناليزا لراسمها ليونادرو دافنشي.. ثم كنيسة القلب المقدس تلك الكنيسة القديمة...ثم ذهبنا لشارع الشانزيليزيه وصعدنا فوق قوسه الشهير الذي ينافسه في البحرين "باب البحرين" !! وباقي الأماكن السياحية فمدينة باريس تزخر بالأماكن السياحية.... وكذلك الأسواق والحدائق و.... بدأت بممارسة الرياضة كالجري حيث كنت أذهب منذ الصباح الباكر للحديقة التي كنا نسميها " الغابة" ,اجري حول البحيرة..
تحسن صحتي لم يستمر كثيراً فبعد أيام معدودة بدأ مستوى الكالسيوم بالتناقص من جديد وكان يبدوا أن الطبيب استنفد كل خياراته المتاحة فلم يجد جواباً أو حلاً آخر.
قبل موعد رجوعي للبحرين حدثت مفاجأة غير متوقعة فقد بعثنا "فيلم الكامير" للاستيديو" وتفاجئنا حين قيل لنا أن أكثر الصور "احترقت" ولم تنجو إلا صور معدودة...
مما اضطرنا للعودة مجدداً للأماكن السياحية المشهورة للتصوير فليس مناسباً الرجوع من باريس بدون صورة أمام برج إيفل أو لوحة ليوناردو دافنشي أو قوس شارع الشانزيليزيه….
... لكنني لم أستمتع فعقلي قد سرقته الهواجس والألم.
وفي يوم رجوعي للبحرين كنت محبطاً جداً فآمالي تبددت و الهم يسيطر على مخيلتي فكيف سأتمكن مواجه الأهل والأصدقاء الذين انتظروا رجوعي معافى فأقف محتاراً عندما يتصلوا لي ويستفسروا عن أخباري .. وبعضهم كان يغالي كثيراً حين يطلب المستحيل وهو رجوعي معافى بدون استخدام الأدوية .
يتبع....
الحلقة القادمة... مرحلة ما بعد فرنسا
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الخامسةمرحلة ما بعد فرنسا:
رجعت للبحرين حاملا أشلاء الأمل على يداي.موقف رجوعي من فرنسا لا أستطيع أن أنساه أو أزيله من ذاكرتي .. حيث كان في استقبالي الأهل في منزلنا وتم رمي النقود والحلويات على رأسي مع صوت التغاريد تعبيراً منهم عن بهجتهم بشفائي حسب اعتقادهم ..وتوافد أهل قريتنا والأصدقاء ليطمئنوا ويباركوا لي بشفائي!!
هذا الموقف كان صعباً جداً فكيف أواجههم بالحقيقة ؟!
مرت الأيام والأسئلة تكثر من هنا وهناك من الأهل و من أصدقائي ... فقد كان ظنهم رجوعي بلا دواء وتفاجئوا عندما علموا أن علاجي لم يتغير ولكن جرعات الأدوية تم تغييرها و تحسنت قليلاً. ظلت الأسئلة تواجهني أينما أذهب وأنا لا أستطيع الرد.
ذهبت للدكتورة التي قامت بزيادة جرعات الأدوية قبل سفري لفرنسا، ذهبت لها في مكتبها بجامعة الخليج وأخبرتها بما جرى لي ولكن من المثير للدهشة أنها لم تعترف بخطأها بل ظلت تدافع عن خيارها برغم ما كُتب في تقرير في فرنسا عن خطورة هذه الجرعات .
حالتي الصحية تستاء يوماً بعد يوم وفي الجانب الآخر معاناة أخرى تضاف إلى عذابات المرض .. بعد أن كنت مريضا أصبحت أتهم بالمرض النفسي فنظرات الاتهام والشك كانت تلاحقني من الأهل... كان يقال بأن كل هذه الآلام التي "أدعيها" ما هي إلا "آلام كاذبة" وللتخلص مها يجب أن لا أفكر بالمرض!!
إنسان "وسواسي" ، مرضك مرض نفسي ، لا تعاني من أي مرض.. هذه العبارات التي كنت أسمعها.. وما أقساها... كل آلام المرض لا تساوي حرف منها!!
البعض بدأ يطلب مني إيقاف استعمال الأدوية لأنني أصبحت مدمناً كما يظن.
رغماً عن قناعاتي ومبادئي تم بعثي لأشخاص يدعون شفائهم للمرضى وطرد الشياطين أو بعبارة أخرى دجل وشعوذة. لم أكن أؤمن يوم بكل هذا ولكن كنت مجبراً على طاعتهم للتخلص من اتهاماتهم التي تحاصرني وإلحاحهم المتكرر على ضرورة زيارتهم.
ذهبوا بي لشخص في المنامة...
في أزقة المنامة الضيقة.. وبين البيوت القديمة حيث يكثر الآسيويين..منزل قديم متهالك..دخلناه وتفاجأت بوجود أشخاص من السعودية هناك ينتظرون دورهم!! .. وحان دوري.. دخلت إلى الغرفة.. كان هناك الشخص الذي يدعي العلاج ويكني بأبي محمد .. بدأ بالفحص وكأنه طبيب.. وبدأ يسخر من الأطباء ويقلل من دورهم ... بعدها طمأن أهلي بأنني لا أعاني من مس جني!! وصف لي أدوية منها أعشاب وحبوب حمراء لا أعرف ما هي وطلب من التبخر وذلك بحرق ورقة مكتوبة بها تعويذة فوق المبخر والتبخر بها مع قراءة بعض التعويذات ..واظبت على ما أمرني به ولكن لم تتحسن صحتي فتم بعثي لشخص آخر يقال أنه يحضر الجن .. قال لي بأن لدي شياطين وجن يجب إزالتهم .. وفعل ما فعل ولكن أيضاً دون فائدة.
قررت العودة مجدداً للدراسة في الجامعة في تحدي مني للمرض ولكن لم أصمد كثيراً فقد استمرت حالتي بالتدهور حتى تم إدخالي مرة أخرى وبعد الفحص والعلاج رجع الأطباء مرة أخرى للخيار القديم بأن علي أن أتناول جرعات الكالسيوم عن طريق الوريد إضافة للأدوية. وبعد أربعة أشهر مكثت فيهم في المستشفى قررت الخروج برغم نصيحة الأطباء لي. ولكن خرجت بعد التعهد بالحضور يومياً لأخذ جرعات الأدوية عن طريق الوريد.
طلبت الخروج لمواصلة دراستي في الجامعة. وقد عارض الكثيرون رجوعي للدراسة لتدهور صحتي. حيث كنت أذهب للجامعة صباحاً ومباشرة بعد رجوعي أذهب لوحدة الإقامة القصيرة ثم لاحقا لقسم الطوارئ لأخذ الكالسيوم عن طريق الوريد " السيلان".
واستمر هذا الوضع حيث يومي مقسم بين الجامعة والمستشفى ولم أصمد كثيراً كذلك واضطررت للانسحاب من الجامعة. ولكن مع بداية الفصل التالي تتجدد الإرادة وأعود مجدداً للدراسة ولا أصمد كثيراً فأضطر للانسحاب.. وظل الوضع هكذا إلا أن اقتنعت بضرورة توقفي عن الدراسة مؤقتاً وعدم إمكانيتي في المواصلة نتيجة ظروفي الصحية.
مرحلة البحث عن العلاج
حين طلبت الخروج من المستشفى كان أحد أهدافي البحث عن علاج لأنني قرأت وسمعت عن الكثير من المرضى علموا بوجود على علاج لحالاتهم عن طريق البحث وشاهدت فيلما عن هذا الموضوع يتحدث عن امرأة ابنها مصاب بمرض الشلل وكانت تبحث عن علاج لابنها وقرأت في أحد الكتب عن وجود علاج عند طبيبة معينة عن طريق الحمية وفعلاً ذهبت للطبيبة وشفي ابنها. فلذا فكرت بأن أبحث وأبحث عن علاج آخر لي بكل الوسائل المتاحة ...وخرجت من المستشفى لأذهب يومياً لقسم الطواريء لأخد جرعات الأدوية ..كمثل الزبون الدائم. ولكن من الناحية الأخرى كنت أبحث وأقرأ في أي موضوع يتعلق بمرضي وأحتفظ بأي معلومة عن هذا في ملف خاص أعددته لذلك. بدأت من موقع "قوقل" وكتبت اسم المرض فوجدت موقعاً لجمعية أمريكية لمرضى "الهيبوباراثيرويد" وسجلت فيها وبعدها أرسل لي رئيس الجمعية برسالة قبولي عضواً ودخلت عالم الجمعية الرحب. وتم وضع حالتي كاملة وصورتي في موقع الجمعية. تعرفت على الكثير من المرضى حتى أصبح لي الكثير من الأصدقاء من كل مكان على وجه المعمورة ومن مختلف الأعمار مما أتاح لي الاستفادة من تجارب المرضى الآخرين بنفس المرض. وأثناء قرائتي للنشرات الشهرية التي تصدرها الجمعية وكذلك للمقالات التي تضعها وجدت مقال عن علاج جديداً للمرض ألا وهو حقن هرمون الباراثيرويد وهذا الهرمون هو نفس الهرمون الذي أعاني من نقص حاد فيه أو يقترب من الصفر!! ، ولكنه اصطناعي . فهذا الدواء تمت تجربته على أكثر من ثلاثين مريض وكل النتائج كانت إيجابية بل أكثر من إيجابية.
قمت بطبع التقرير وذهبت فرحاً للدكتور المشرف على علاجي الدكتور غازي المحروس... ولكن يجب أن نعرف عنوان الدكتورة كارين وينر والمريضة هلا رث لمراسلتهما.. و كانت هذه هي مهمتي القادمة!!
يتبع... التعرف على المريضة الآيسلندية هلا
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة السادسة

في موقع الإلكتروني لجمعية الهايبوباراثيرويد الدولية (www.hypopara.org ( توجد غرفة محادثة كتابية. غرفة المحادثة هذه تختلف عن مثيلاتها في المواقع الأخرى حيث لا تتم المحادثة الكتابية مباشرة بل يترك كل من يدخل الغرفة جملة ليقرأها من يدخل لاحقاً. هذه الغرفة تم إغلاقها بعد تحديث موقع الجمعية واستبدالها بمنتدى.
كنت أتردد كثيراً على غرفة المحادثة هذه علني أجد ما يفيدني...وكتبت جملة أطلب فيها المساعدة ووضعت بريدي الالكتروني فوصلتني أول رسالة لمريض بنفس مرضي وكانت هذه الرسالة من مريضة أمريكية اسمها جنيفر تروي لي حكايتها مع المرض باختصار. لم تفدني هذه الرسالة كثيراً ولكن كان لها الأثر المعنوي الكبير. فهي أول رسالة تصلني من مريض مصاب بنفس مرضي!
في أحد الأيام و تحديداً بتاريخ 17 – 3 - 2003 فتحت غرفة المحادثة في موقع الجمعية. وكانت المفاجأة حيث وجدت جملة كتبتها هلا رث تقول فيها" أنا هلا رث ومصابة بمرض الهايبوبارثيرويد ومن يطلب المساعدة الرجاء مراسلتي على البريد الإلكتروني التالي..." كانت هذه الجملة مفاجأة لي حيث سيكون لها الأثر الكبير لاحقاً وستغير مجرى حياتي .كانت فرحتي غامرة ولكنني حبست مشاعري فلابد من التأكد من أن كاتبة هذه الجملة هي نفسها المريضة الآيسلندية هلا رث أول مريضة استخدمت العلاج الجديد. حالاً قمت بارسال رسالة لها طالباً المساعدة ومرفقاً تقريري الطبي. وانتظرت الإجابة بكل ترقب..
لم تتأخر كثيراً حتى وصلتني إجابتها على بريدي الالكتروني.. وما أن قرأتها حتى أحسست بشعور غريب كل حروف كلمة السعادة لا يمكن أن تترجمه. كدت أن أقفز من مكاني فرحاً!!
كانت هي .. نعم هي هلا رث نفسها التي استخدمت العلاج الجديد..أخيراً سأصل للعلاج!!
هرولت من دون شعور لإخوتي ومن كان في المنزل آنذاك لأبشرهم وفرحتي كانت كفرحة ذلك العالِم الذي صرخ ( وجدتها .. وجدتها )!!
في رسالتها كانت تعرف بنفسها بأنها هي أول مريض استخدم العلاج الجديد وأن عمرها15 سنة (عمرها الآن 21 سنة) وطلبت مني مراسلة الدكتورة كارين واينر وأن أخبرها بأنها من أرشدتني إليها ووضعت البريد الإلكتروني للدكتورة.
و حالاً قمت بمراسلة الدكتورة كارين وينر. فأرسلت رسالة أطلب فيها مساعدتها لي وأخبرها بأن هلا رث مريضتها القديمة هي من أرشدتني إليها، مرفقاً تقرير طبي عن حالتي.
لم تتأخر كثيراً حيث وصلني ردها في 20-3-2003 وتتجدد الفرحة. أبدت الدكتورة استعدادها لمساعدة طبيبي في استخدام العلاج إذا توفر الدواء في البحرين. وأخبرتني بأن علاجي و الحل الأمثل لمشكلتي سيكون مع استخدام هذا الدواء المتمثل في حقن الهرمون وأرشدتني للشركة التي تصنع الدواء وهي شركة ليلي إيلي.

الآن وقد أصبحت كل المعلومات متوفرة.. ذهبت للدكتور غازي بابتسامة عريضة.. والذي أبدى سعادته البالغة وقام بالاتصال بشركة إيلي ليلي منتجة الدواء ولكنهم رفضوا الطلب مرة أخرى والسبب أن منظمة الغذاء والأدوية لم توافق على استخدامه لمرضى الهايبوباراثيرويد ووافقوا فقط على استخدامه لمرضى هشاشة العظام.
اقترح الدكتور غازي الاتصال ببروفيسور باسكال الذي عالجني في فرنسا ليقوم هذا الأخير بمراسلتهم والبدء باستخدام العلاج هناك في مستشفى جورج بومبيدو بباريس. فكما أخبرني الدكتور غازي ربما يعود سبب الرفض لأن البحرين دولة غير معروفة.
بعثت رسالة للدكتورة كارين واينر أخبرها بأن الدواء غير متوفر في البحرين وأطلب منها إرسال رسالة لبروفيسور باسكال في فرنسا. وفعلاً قامت بإرسال رسالة إليه وقمت شخصياً بالاتصال به لأخبره عن آخر تطوراتي وكذلت اتصلت بخالي في فرنسا ليتابع الموضوع مع باسكال.
في 20 – 3 – 003 وصلتني رسالة من خالي يقول فيها بأنه تحدث معه وأن الدكتور أخبره بأنه بعث رسالة للشركة وحالياً ينتظر إجابتهم وأنه سيكتب رسالة لوزارة الصحة يخبرهم بأنه ينتظر رد الشركة فإذا وافقوا سيطلب مجيئي لفرنسا والعلاج هناك.
وحتى وصول الإجابة كنت أستغل تلك اللحظات للتعرف على العلاج الجديد أكثر فقمت بمراسلة الدكتورة واينر وأخبرتني بأن هناك احتمال كبير أن توافق الشركة على بيع الدواء لدكتور فرنسا. وطرحت عليها بعض الأسئلة حول حالتي الصحية.وكانت تقول بأن هذا العلاج الجديد هو الذي سيستنقذني من معاناتي مع المرض. قمت كذلك بمراسلة هلا رث وسألتها عن الدواء وطريقة استخدامه فزودتني بالمعلومات وسألتها عن صحتها معه فأخبرتني أن حياتها طبيعية وصحتها ممتازة ومستقرة مع هذا العلاج الجديد.
بعد مرور أكثر من اسبوع وأنا أنتظر بفارغ الصبر رد الدكتور باسكال..لم أستطع الانتظار طويلاً فاضطررت للاتصال به مجدداً لمعرفة رد شركة إيلي ليلي. ولكنه فاجأني بالخبر السيئ وهو أنه تلقى رسالة من الشركة يخبرونه فيها بأن هذا الدواء غير مرخص لمرضى الهايبوباراثيرويد ومرخص فقط لمرض هشاشة العظام لذلك تم رفض طلبه.. وأخبرني بأنه لزاماً علي الانتظار لنهاية هذه السنة فربما سيتمكن من توفير الدواء.
بعد رد دكتور باسكال لم أفقد الأمل بل إصراري وحماسي تضاعف أكثر..
يتبع....
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة السابعة:

بعد جواب بروفيسور باسكال الأخير بعثت رسالة للمريضة هلا رث أطلب منها مساعدتي وانتظرت الإجابة منها..وبعثت رسالة أخرى إلى جيمس ساندر رئيس جمعية الهايبوباراثيرويد الدولية وكانت تلك الرسالة هي بداية مراسلاتي مع جيمس والتي ستستمر طويلاً وسيكون له الأثر الكبير في حياتي ..كتبت له قصتي مع المرض ومشكلتي في الحصول على العلاج الجديد فورتيو " حقن هرمون البارثايرويد المصنع" ..كان ذلك في 12 – 4 – 2003.ولم يتأخر كثيراً فبعث الجواب سريعاً.. و ذكر في رسالته بأنه يعرف الدكتورة كارين واينر فقد كان ضمن المرضى الذي انضموا لتجربتها سنة 1994 في معاهد الصحة الوطنية.أخبرني بأن الدواء حالياً تنتجه شركة إيلي ليلي وزودني بمعلومات عنه.. أكد لي بأن المشكلة الرئيسية أن هذا الدواء مرخص فقط لعلاج هشاشة العظام ،لكنه نصحني باستخدام روكالترول وهو شبيه بالون ألفا كحل بديل.كنت مهتماً باستخدام العلاج الجديد المتمثل في حقن هرمون الباراثيرويد المصنع لإيماني وقناعتي التامة أنه الحل الأمثل . قد حددت الهدف وهو الحصول على هذا العلاج ولن يوقفني إلا ملامسة الدواء بيدي. كنت مستعداً أن أذهب للقمر للحصول عليه! لذا اعتبرت اقتراح جيمس تراجع.بعثت له رسالة حول هذا. وجاء الجواب منه بأن لديه صديق يستعمل دواء اسمه التجاري سينبارا وهو نفس تركيبة فورتيو أي هو هرمون باراثايرويد اصطناعي وقال أنه سيحاول الحصول على معلومات عنه ثم كرر نصيحته باستخدام روكالترول كحل بديل.بعثت رسالة للدكتورة كارين وينر أطلب فيها القدوم لمعاهد الصحة القومية للعلاج تحت إشرافها ... فكان الرد منها بأن الطريقة الوحيدة للحصول على الهرمون منهم هو بالحضور مرتين سنوياً,, ولكنها نصحتني كذلك بمراسلة سويدش أورفان فقد يساعدوني ويوفرون الدواء.كنت قد بعثت رسالة لهلا رث أطلب فيها المساعدة وقد تأخرت في الإجابة. في الوقت ذاته كان جيمس سيندر يواصل البحث والعمل الدؤوب لمساعدتي في الحصول على هرمون الباراثايرويد. هلا وعائلتها في جانب وجيمس ساندر في جانب آخر و كلاهما يعملان بشكل منفصل لمساعدتي في الحصول على العلاج الجديد. في 26 – 4 – 2005 وصلتني رسالة من هلا رث تعتذر فيها عن تأخرها في بعث الرد على رسالتي الأخيرة لأن جهازها قد تحطم وتعطل ولحين شراء جهاز آخر تركت رقم تلفونها لأكون على اتصال بهم وقت الحاجة.لم أنتظر كثيراً وقمت بالاتصال بها مباشرة بعد قرائتي الرسالة وتحدثت معها ثم تحدثت مع والدتها وشكرتهم على تعاطفهم ومبادرتهم الإنسانية بمساعدتي. وطلبت مساعدتهم في الحصول على الدواء من سويدش أورفان وهي الشركة التي تزود هلا رث بالدواء وفق نصيحة دكتور واينر. وعدتني والدة هلا بأنها ستساعدني في الحصول على الدواء وأخبرتني بأنها ستتصل بسويدش أورفان وستخبرهم عن حالتي وتقنعهم بضرورة حاجتي للدواء.. مستفيدة من علاقتها مع الشركة.وفي الجانب الآخر كان جيمس يواصل جهوده الحثيثة لمساعدتي في الحصول على الدواء. فقد وصلتني رسالة منه بتاريخ 29 – 4 – 2003 يخبرني فيها بأنه تحدث مع شخص من منظمة لعلاج الأمراض النادرة تدعى السيد ألين وأخبره عن سويديش أورفان الدولية وقال أنه من المحتمل أنهم سيوفرون الدواء لي و هي تنتج هذا الدواء لهلا رث وزودني ببعض العناوين للشركة وأنه باهظ الثمن. نصحني بمراسلتهم . في ختام رسالته هذه قال بأنه كتب لصديق له يعمل في شركة ليلي ليرى إذا كان يستطيع مساعدتي في الحصول على الدواء من شركة ليلي.وفي نفس اليوم تلقيت اتصال من والدة هلا رث . فقد زودتهم سابقاً برقم تلفوني الجوال.اتصلت والدة هلا لتبشرني بأن الشركة وافقت على توفير الدواء لي وزودتني برقم هاتف لأحد الأشخاص هناك وطلبت مني الاتصال به. طلبت منها بعث رسالة حول هذا على بريدي الالكتروني.وما أن وصلت الرسالة حتى بعثتها لخالي في فرنسا وطبت منه الاتصال بسويدش اورفان عبر الهاتف الذي زودتني به والدة هلا. بعدها بعث لي خالي برسالة يخبرني فيها بأنه تحدث مع الشخص عبر التلفون وسيبعثون معلومات عن الدواء لبريده الالكتروني وطلب مني المتابعة مع طبيبي في البحرين.في اليوم التالي تلقيت رسالة من جيمس ساندر يخبرني فيها بأنه تلقى رد من صديقه في شركة ليلي الدكتور هيث وأرفق الرد مع الرسالة. يقول دكتور هيث في رسالته إلى جيمس أن الدواء فورتيو لم يتم ترخيصه للسوق الخارجي. وأن هذا الدواء غير مرخص للاستخدام لعلاج الهايبوباراثيرويد في أمريكا. ونصح طبيبي بالتفكير في علاج آخر وعدم التفكير في فورتيو واعتذر عن عدم إمكانيته مساعدتي.في هذه الرسالة أكد جيمس سيندر على ضرورة اتصالي بهلال رث ومحاولة حصولي على الدواء من سويدش أورفان.في الجانب الآخر وصلتني أيضا رسالة من خالي في فرنسا وهي عبارة عن معلومات حول الدواء مرسلة من سويدش أورفان.وهذه المعلومات:Strength: 220mcg/mlPackage: 10* 1mlPrice: 900US$/ = 9000US$ per packageDose: Average dose range 0,1 to 0,2 mcg/kg/day ( information from clinical project protocol)بعثت رسالة للدكتورة كارين وينر لأطلعها على آخر التطورات المتمثلة في حصولي على موافقة سويدش أورفان لشراء الدواء.وقد أبدت سعادتها واستعدادها التام لمساعدة طبيبي في استخدام هذا الدواء .وبعثت رسالة مماثلة لهلا وجيمس .اتصلت بالدكتور باسكال في فرنسا بتاريخ 9 – 5 – 2003 لأخبره بأننا حصلنا على موافقة من شركة سويدش أورفان على شراء الدواء وأننا ننتظر موافقته للقدوم لفرنسا والبدء في استخدامه هناك. لكنه لم يعلق وقال بأنه سيتحدث مع خالي في فرنسا في هذا الموضوع.اتصلت بخالي وأخبرته بما قاله باسكال.لم يتأخر كثيراً حتى بعث رسالة يقول فيها بأنه اتصل بالدكتور باسكال وأخبره بأن هناك مشكلة تعوق الحصول على هذا الدواء في فرنسا فهو غير مرخص في فرنسا وإضافة إلى هذا أنه لا يملك خبرة وتجربة في استعمال الدواء.في ختام هذه الحلقة لابد من الإشادة بموقف هلا رث وعائلتها النبيل فقد تعاطفوا مع قضيتي أيما تعاطف.. كان تعاونهم معي من أجل حصولي على الدواء و علاجي به غير محدود.كنت على اتصال دائم معهم سواء عن طريق التليفون أو الماسنجر والمراسلات إذا ما أرادات الاستفسار أو تزويدي بمعلومات.أجد نفسي خجلاً أمام عائلتها فقد قدموا خدمة جليلة لي فهي ووالدتها وأختها التوأم تبنوا مشكلتي وتعاطفوا معي بعد أن قرؤوا قصتي معاناتي من خلال موقع الجمعية الدولية..أجروا الاتصالات بالشركة و سافرو إليها من اجلي ومهدوا كل الإجراءات .في إحدى اتصالاتي بهم قلت لوالدة المريضة هلا السيد قادرن بأنني أعتذر عن أي إزعاج سببته لهم ..فردت قائلة لا تقل هذا نحن فرحين بمساعدتك لأنني عانيت كثيراً مع ابنتي ورأيت معاناتها و أعلم بما تعانيه وما تعانيه عائلتك.هذه العائلة من آيسلندا لكن لم يمنعها اختلاف الدين والعرق وبعد المسافة عن مساعدتي فقد جمعتنا الإنسانية. رأيت كلمات الإمام علي عليه السلام تتجسد أمامي في أبهى صورها.. هكذا قال عليه السلام: " الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" يتبع.....
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الثامنة:

بعد رفض بروفيسور باسكال الإشراف على علاجي في فرنسا طلب مني خالي أن أنسى باسكال والتفكير في طريقة جلب الدواء للبحرين.بعثت رسالة لجيمس ساندر بتاريخ 10 – 5 – 2003 أطلعه بآخر التطورات حيث أخبرته بأننا حالياً ليست لدينا مشكلة مع سويديش أورفان فهم على استعداد لإرسال الدواء وقتما نريد ولكن المشكلة في من سيبدأ استخدام الدواء فالطبيب في فرنسا رفض هذا. وطلبت مساعدة جيمس سيندر ونصائحه.فأرسل رداً ينصحني فيها بمراسلة الدكتورة وينر والطلب منها مجدداً الانضمام إلى أحد برامجها في معاهد الصحة الوطنية أو طلب إرشادنا لأحد الأطباء في منطقة الشرق الأوسط لمساعدتي.بعثت رسالة للدكتورة كارين وينر أطلب منها الانضمام للعلاج عندها فجاء ردها بتاريخ 12 – 5 – 2003 . بأنني إذا كنت راغباً في القدوم لأمريكا للدخول في أحد دراساتها فإنها تستطيع معالجتي بالهرمون. وكذلك تستطيع تزويد طبيبي بالنصائح ومساعدته في علاجي. بعثت لها رسالة رداً على هذا وأخبرتها بأنني موافق على القدوم لولاية ماريلاند ومعاهد الصحة الوطنية. فجاء الجواب منها بأنه يترتب علي الحضور لمعاهد كل 6 أشهر. وسألتني .. هل هذا ممكن؟بعد رد الدكتورة الأخير بعثت رسالة لسويدش أورفان لجون ستون وأخبرته بمشكلتي في الحصول على دكتور يبدأ العلاج معي وسألته إذا أمكن العلاج معهم في سويدش أورفان.جاء الرد في 13 – 5 – 2003. أن سويدش أورفان شركة وليست مستشفى ونصحني بمراسلة الدكتورة كارين وينر.بعثت رسالة لهلا رث أطلب منها المساعدة والنصيحة فبعثت والدتها رسالة تقول فيها بأنها ستتحدث مع طبيب هلا إذا كان باستطاعته معالجتي ومساعدتي.لم تتأخر كثيراً حتى جاء الرد من والدة هلا بتاريخ 19 – 5 – 2003 تهنئني تهنئة منها ونيابة عن هلا وأختها التوأم سيليا وتخبرني بأن دكتور هلا رث الدكتور رينجر قد وافق على البدء في علاجي بآيسلندا.بعثت رسالة لجيمس سيندر و دكتور كارين وينر حول هذا الخبر فأبديا سعادتهما وتمنوا لي بالتوفيق.في تاريخ 23 – 5 – 2003 وصلتني رسالة من دكتور هلا دكتور رينجر وأبدى استعداده على علاجي وطلب نسخ من تقاريري الطبية.بعثت له المعلومات التي طلبها عبر الإيميل.بعث بعد ذلك رسالة يطلب فيها رسالة رسمية من طبيبي يطلب فيها المساعدة منه ويجب أن تكون الرسالة رسمية وكذلك ورقة رسمية من وزارة الصحة تضمن فيها دفع تكاليف العلاج.ذهبت للدكتور غازي المحروس لأخبره بأن طبيب هلا رث قد وافق على إشرافه على علاجي والبدء في استخدام الدواء عنده. ولكن الدكتور قال بأنه كان يتمنى أن أكون تحت إشراف الدكتورة كارين وينر ولكن نظراً لصعوبة الذهاب لأمريكا كل 6 اشهر حيث هذا مكلف فإنه سيطلب شراء وجلب الدواء للبحرين وسيقوم هو بالبدء في استخدام الدواء بالتنسيق مع الدكتورة كارين واينر وطلب مني بعض المعلومات عن الدواء من شركة سويدش أورفان.بعثت رسالة بتاريخ 17-6-2003 لجون ستون من سويدش أورفان لأخبره بأن الدكتور غازي المحروس هو من سيبدأ العلاج وأنه سيكون على اتصال بالدكتورة وينر للاسترشاد بنصائحها والتنسيق معها. وأخبرتهم بأننا الآن نريد شراء الدواء وجلبه للبحرين وطلبت منه الإجراءات.جاء الرد منهم بأنهم يريدون مني ذكر المكان الذي سيصله الدواء "الصيدلية" وكذلك الشخص الذي سيكون على اتصال معهم ورقم هاتفه والفاكس وعنوانه.ذهبت للدكتور غازي لأطلعه برسالة سويدش أورفان والمعلومات التي طلبوها مني فكتب رسالة لسويدش أورفان للسيدة قران هالبرج من الشركة بتاريخ 8-7-2003 شكرهم فيها على موافقتهم بيع الدواء لنا و شرح لهم وضعي الصحي باختصار وأكد على حاجتي للدواء وأجاب على أسألتهم حيث قال بأن صيدلية مستشفى السلمانية الطبي وهو مستشفى حكومي هي التي ستستقبل الدواء وكذلك هي التي ستتفاوض معهم حول الدواء وسعره.جاء الرد من سويدش أورفان سريعاً حيث بعثت قران هالبرج رسالة تشكر فيها الدكتور غازي على رسالته وذكرت المعلوات الملطوبة وهي:1 – عنوان الصيدلية التي سيتم إرسال الدواءإليها.2 – عدد كمية الدواء ومتى أحتاجه.وتقول في حال وصول هذه المعلومات ودفع المبلغ سيتم إرسال الدواء إلينا مباشرة.بعد هذه الرسالة كتب الدكتورغازي المحروس تقريراً طبياً إلى وزارة الصحة وقسم العلاج في الخارج يطلب فيها شراء الدواء وجلبه للبحرين ويؤكد على احتياجي لهذا الدواء.بعد مراجعة قسم العلاج في الخارج للمعلومات عن الدواء تفاجئوا بالسعر الباهظ الثمن للدواء حيث" الباكيج "بسعر 9000 دولار فطلبوا معرفة كمية الدواء التي أحتاجها لمعرفة المبلغ المطلوب ثم بعد ذلك سيقررون إذا كان السعر مناسب أم لا.في 20 – 7 – 2003 بعثت رسالة لهلا رث أطلب فيها معرفة المبلغ الإجمالي للدواء لمدة سنة. و تلقيت الإجابة منها حيث يكلف الدواء 100 ألف دولار في السنة ويعادل 37500 دينار بحريني.بعث الدكتور غازي هذه المعلومات مرفقةً بتقرير طبي لقسم العلاج في الخارج...ولكن تم رفض الطلب مرة أخرى لسعر الدواء ولأن الدواء لا زال تحت التجربة!!يتبع........................
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة التاسعة:
بعد رفض وزارة الصحة بدأت أقلب الأمور في وقفة مع الذات وبدأت أدرس الخيارات المتاحة و لم يكن أمامي إلا طرح قضيتي أمام الرأي العام. في التاسع من ديسمبر 2003 تم نشر أول موضوع عن قضيتي في جريدة الوسط وكان الموضوع بعنوان ( جسمه محرقة كالسيوم ويلقب بعاشق الكالسيوم .. حلم فضل يتأرجح بين الشفاء وتأسيس جمعية لأقرانه.)هذا الموضوع كسر حاجز الصمت الذي لازمني طيلة سنوات المرض وتحولت قضيتي لقضية رأي عام بعد أن كنت وحيداً في معاناتي...هذا الموضوع كان الإطلالة الأولى لي على الرأي العام البحريني.. وكان الصرخة الأولى بعد الصمت الطويل والآه التي كبتها في سنين الألم والمعاناة...لإثراء الموضوع ودعم قضيتي أجريت مقابلة مع الدكتورة كارين وينر وهي المشرفة على العلاج الجديد ومقابلة مع المريضة الآيلسندية هلا رث أول مريضة تستخدم العلاج ومقابلة أخرى مع جيمس ساندر رئيس الجمعية الأمريكية.. وتم نشر المقابلات في جريدة الوسط.بعد نشر هذه المواضيع بدأت مرحلة جديدة فقضيتي أصبحت قضية رأي عام بعد أن كانت رهينة الصمت في رحم المعاناة.. وتبدد الشعور بالوحدة بعد اتصالات المتعاطفين مع قضيتي...كنت قد أملت أن يؤدي نشر هذه المواضيع إلى موافقة وزارة الصحة على توفير العلاج ولكن لم يحدث هذا..قررت الذهاب مجدداً للوزارة .. وكتبت رسالة لوزير الصحة آنذاك الدكتور إبراهيم حسن مرفقةً بالتقارير وبالمواضيع التي تم نشرها في جريدة الوسط فبعث الطلب لوكيل وزارة الصحة الذي بعثه لقسم العلاج في الخارج ليتم رفض الطلب مجدداً..بينما كنت أبحث عن داعم لعلاجي وصلتني رسالة من شركة سويدش أورفان تفيد بأن الشركة أوقفت إنتاج هذا الدواء. كان لهذه الرسالة الأثر الكبير في نفسي .. ربما شعرت بالحزن لفترة بسيطة ولكنها لم تنل من معنوياتي إنما إصراري وعزمي تضاعف فلا مجال للتراجع. لم يبقى أمامي أي خيار سوى اقناع شركة ليلي بصرف الدواء لي. قمت بمراسلة جيمس رئيس الجمعية والذي أعاد تذكيري باقتراحه وهو دواء روكاترول و قد أكدت لجيمس أنني مقتنع تماماً أن الهرمون هو الحل لمشكلتي وأنني مصمم على الحصول عليه ولو اضطرني هذا لشرائه من القمر!!لم أستسلم للقدر وواصلت بحثي للحصول على هذا الدواء. كنت أشارك في منتدى موقع الجمعية وكذلك في " الياهو قروب " التابع لها علني أجد من يساعدني في الحصول على موافقة شركة ليلي لشراء الدواء. و قد تعاطف مع قضيتي الكثير من الأعضاء وخصوصاً السيدة "فيليس" و " ليندا دونالسون" اللتان كنت أتحدث معهما على " الماسنجر". وفي الوقت ذاته كنت على اتصال مع جيمس وأطلعه على كل صغيرة وكبيرة وأستفيد من إرشاداته القيمة.رسالة من جامعة كولومبيابينما كنت أبحث عن طريقة للحصول على موافقة شركة إيلي ليلي لشراء الدواء وجلبه للبحرين وصلتني رسالة من جيمس يبشرني فيها ويخبرني عن وجود دراسة في جامعة كولومبيا حول علاج المرض بحقن الهرمون وأنه بعث معلومات عني إليهم وأنهم سيراسلونني وكان ذلك بتاريخ 12 أبريل 2004. في اليوم التالي وصلتني رسالة لبريدي الالكتروني من دكتورة ميشيلا روبن من جامعة كولومبيا بنيويورك تدعوني فيها للانضمام إلى الدراسة. ذهبت للدكتور غازي للاسترشاد برأيه فشجعني للانضمام لهذه الدراسة والتي تتطلب مني التواجد لمدة سنتين في نيويورك وكذلك بعثت رسالة للدكتورة كارين وينر وللدكتور باسكال "الطبيب الذي أشرف على علاجي في فرنسا" وكلاهما نصحاني بالانضمام لهذه الدراسة. فأرسلت رسالة بموافقتي في الانضمام للدراسة التي ستضع حد لمعاناتي. بخصوص تكاليف العلاج والإقامة في المستشفى فإنها ستكون مجانية ولكن يتبقى التذاكر وتكاليف المعيشة هناك فهم لن يتكفلوا بها.وبعد أسبوع من إرسالي الموافقة وصلتني رسالة رسمية إلى البيت عبر البريد السريع من جامعة كولومبيا تحتوي على توقيع الدكتورة المشرفة على الدراسة يطلبون فيها مني رسمياً انضمامي للدراسة. هذه الرسالة وثيقة مهمة قد تدعم قضيتي..كتب الدكتور غازي تقرير طبي لوزارة الصحة ولكن الوزارة رفضت الطلب لكون هذا تجربة وهناك قانون في الوزارة لا يسمح بإرسال مرضى لعلاج تحت التجربة.قمت بالاتصال بالدكتورة ميشيلا روبن وشرحت لها وضعي الصحي وضرورة انضمامي للعلاج وأخبرتها عن مشكلتي مع وزارة الصحة فأخبرتني بأنها مستعدة لمراسلة أي جهة أعتقد أنا أنهم سيساعدونني فطلبت منها بعث رسالة لوزارة الصحة وللسفارة البحرينية في أمريكا.. وفعلاً فعلت هذا حيث أرسلت رسالة رسمية وبتوقيعها وختمها عبر البريد السريع تطلب فيها ابتعاثي لنيويورك للانضمام للدراسة والعلاج واستلمها مكتب وزير الصحة.. ذهبت فرحاً لوزارة الصحة ظناً أن هذا سيغير من قرارهم ولكن لم يكن للرسالة أي تأثير أو تم تغييبها.. حيث لم تصل لوزير الصحة و مكتب وكيل الوزارة استلمها من مكتب الوزيرة ثم اختفت!!وأخبروني باستلامهم الرسالة. حين طلبت نسخة منها بحثوا عنها ثم أخبروني بأنهم لا يعلمون أين ذهت!!كانت قناعتي أنها لو وصلت لوزيرالصحة وقرأها قد يوافق لأنها طلب رسمي من جامعة كولومبيا العريقة لجهة رسمية هي وزارة الصحة لابتعاثي.عدت مجدداً للوزارة.. كتبت رسالة طالباً لقاء وزير الصحة... كنت أذهب بشكل يومي لوزارة الصحة حتى أصبحت معروفاً عند الموظفين.. وزير الصحة أرسل الموضوع مجدداً لوكيل الوزارة.. وبعد إصرار تمكنت من تحديد موعد لمقابلة وكيل الوزارة حيث تعاطف مع قضيتي الموظفين هناك..وذهبت للمقابلة والتقيت بوكيل الوزارة الذي أخبرني بأن المشكلة أن هذه دراسة ووزارة الصحة لا ترسل مرضى لدراسات وتجارب.. وقد اقترح ابتعاثي للمملكة العربية السعودية أو أي دولة أخرى ولكنني رفضت لقناعتي التامة بأن العلاج هناك هو مشابه للعلاج هنا وحتى لو قيل لي بأنه سيتم ابتعاثي لفرنسا أو ألمانيا أو القمر فسأرفض فالعلاج الجديد متوفر فقط في الولايات المتحدة فقط..أخبرني أنه يمكنني مراجعة المستشار القانوني لوزارة الصحة... وفعلاً التقيت بالمستشار القانوني لوزارة الصحة.. وأخبرني بما قاله لي وكيل الوزارة بان هناك قانون يمنع إرسال مرضى لدراسات وتجارب.. ولكن المستشار أخبرني للحصول الوزارة أحتاج للحصول على استثناء من وزير الصحة أو إذا كان هناك قرار من رئيس الوزراء. كتبت رسالة مجدداً طالباً لقاء وزير الصحة... وكنت أتابع معهم بشكل يومي.. فتارةً يقال أنه في اجتماع وأخرى مسافر و...... كنت أتابع مع مدير مكتب وزير الصحة....تم تغيير وزير الصحة الدكتور إبراهيم حسن وتعيين الدكتورة ندى حفاظ ولازلت أنتظر فرصة اللقاء بوزير الصحة أياً كان.......ملفي كان يتنقل بين مكتب الوزيرة ومكتب وكيل الوزارة ومكتب قسم العلاج في الخارج حيث أبعث رسالة لمكتب الوزيرة فيتم تحويلها لمكتب الوكيل الذي يبعثها لقسم العلاج في الخارج ثم يأتي الرفض منهم...وأنا لا زلت أحاول لقاء الوزيرة لكن دون جدوى....بعد سلسة مراجعاتي لوزارة الصحة تمكنت من انتزاع موعد لمقابلة رئيس قسم العلاج في الخارج ورئيس قسم الأطباء....وذهبت للاجتماع.... حيث جلس رئيس قسم العلاج في الخارج الدكتور علي إبراهيم ورئيس قسم الأطباء الدكتور حسين المخرق في جانب وجلست أنا في جانب وبدأنا النقاش حيث أطلعتهم على التقارير والمواضيع التي تم نشرها في جريدة الوسط...كانت ملاحظاتهم تتعلق بمحورين.. المحور الأول هو أن تكايف بقائي مدة سنتين في أغلى منطقة في أمريكا وهي مانهاتن باهظة الثمن... إذا المحور الأول هو السعر الغالي.. والمحور الثاني كان هو أن هذا دراسة وتجربة وغير مؤكد نجاحه وقد تحصل لي أضرار.. ولكنني أجبت على ملاحظتهم الأخيرة بما املك من معلومات.. حيث اخبرتهم .. بأن هناك 30 مريض في العالم يستخدم هذا الدواء حاليا وجمعهم صحتهم ممتازة وتحسنت وأخبرتهم أن هلا رث من آيسلندا تستخدم الدواء منذ عام 1994 وللآن وصحتها مستقرة وأنا على اتصال بها.. وأطلعتهم كذلك على المقابلة التي أجريتها مع الدكتورة كارين وينر والتي بددت فيه كل مخاوف وزارة الصحة وأكدت فيه أن هذا العلاج هو الأمثل لي وسيغير حياتي للأفضل..بعد ذلك اقتنعوا ولكن تبقى الملاحظة الأولى المتعلقة بتكاليف المعيشة هناك الباهظة الثمن... وفي ختام الاجتماع أخبراني بأنهم يودان مساعدتي ولكن القوانين والميزانية تمنعهم وحل قضيتي تحتاج لاستثناء من وزير الصحة أو رئيس الوزارء.كنت على اتصال مباشر مع جيمس ساندر رئيس جمعية الهيبوبارثيرويد الأمريكية والسيدة فيليس رئيسة جمعية أخرى للمرض في ولاية إنديانا ونصحوني بمراسلة الجمعيات الخيرية سواء في أمريكا أو في منطقتنا وزودتني السيدة فيليس ببعض الموقع الإلكترونية لتلك الجمعيات والمنظمات وكذلك لمواقع بعض المشاهير لمراسلتهم وأرسلت لهم لكن كانت إجابتهم سلبية. وكذلك بعثت رسالة لجمعية الصداقة البحرينية الأمريكية في واشنطن فكان الجواب أن هذا ليس من اختصاص الجمعية. وبعثت أكثر من رسالة لأوبرا صاحبة البرنامج الشهير المسمى باسمها ولكن لم أتلقى جواب. وأرسلت رسالة لـ منظمة تعنى بالأمراض النادرة وكانت إجابتهم سلبية كذلك.يتبع .......
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة العاشرة:
الزبون الدائم لقسم الطوارئفيما كان نضالي للحصول على العلاج مستمر في الجانب الآخر كان ذهابي شه اليومي لقسم الطوارئ مستمر كذلك كالزبون الدائم....حيث كنت أذهب ليلاً وأظل هناك للصباح. أستغل فترة وجودي في النوم!! حيث لا مجال للنوم في الصباح فهو وقت النضال.. أحيانا يكون الوضع هناك يتسم بالهدوء وقلة المرضى فأحظى بنوم مريح وأحياناً أخرى الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى حيث ازدحام المرضى و الصراخ يملأ المكان... فهذا يتألم.. وهذا يشتم الطبيب والممرضات.. وهذا يندب حظه....وهذا يتذمر من طول الانتظار.
أن تذهب لقسم الطوارئ بشكل يومي ولمدة تزيد على الثلاث سنوات.. لابد أن تكون مثقل بالذكريات المفرحة والحزينة... فكم هي كثيرة تلك المواقف المضحكة والمواقف الحزينة التي شهدتها في قسم الطوارئ. ففي كل ليلة الخميس وجمعة يكثر زبائن الطوارئ من السكارى الخليجين حيث يبدون كفاقدي العقل بهلوساتهم المضحكة.
في سنين ذهابي للطوارئ صادفتني الكثير من الحالات، من مرضى إيدز وحوادث و "مرضى نفسيين" و معتقلين يؤتون من السجن للعلاج..
بخصوص مرضى الإيدز فقد شاهدت ثلاث حالات.. الحالة الأولى لمدمن مخدرات أصيب بالإيدز والحالة الثانية لفتاة في ريعان شبابها. كان سريرها مقابل سريري ولا يفصلني عنها سوى الستارة.سمعت صوتها المبحوح وكأن حزنها برائته مكبوتة. سألت عن حالتها فقيل لي بأنها ذهبت للعلاج في الهند وتم نقل دم ملوث بفيروس الإيدز فأصيبت بمرض الإيدز.
والحالة الثاالثة لمريض في الأربعينيات من عمره كان يتردد كثيراً على قسم الطوارئ... كنت أراه جالساً أمام بوابة الطوارئ في منظر يثير الشفقة..
من المواقف التي لن أنساها... هي في إحدى الليالي حيث كنت متعباً ويداي متشنجتان.. و كان علي الذهاب لقسم الطوارئ لكن في الخارج كانت الرؤية منعدمة بسبب الضباب الكثيف.
خرجت الساعة الواحدة ليلاُ متوجهاً للمستشفى.. وكانت المفاجأة ... الضباب بكثافة كبيرة والرؤية منعدمة.. ولكن لحاجتي للكالسيوم كان لزاماً علي الذهاب للمستشفى.. كنت أظن الشارع سيكون واضح المعالم.. خرجت ولكن تفاجأت بالضباب الكثيف.. فالرؤية منعدمة تماماً.. وأصبحت في مأزق.. لا أستطيع الرجوع للمنزل.. فلم يكن أمامي إلا مواصلة المسير للمستشفى... وأصعب ما في الأمر هو المنحنيات أو حين تريد الانعطاف يميناً أو يساراً... ووصلت للمستشفى بصعوبة بالغة.
حين تشاهد مصيبة غيرك تهون عليك مصيبتك.. حين أعاين بعض الحالات التي تتردد على قسم الطوارئ أحمد ربي ألف مرة.. كحالة أحد المرضى الذي كان سريره بجانبي حيث كان مصاب بجرح في قدمه وفاجئه الأطباء بطلب قطع قدمه وكان الوضع مأساوي والمشهد مبكي حيث والدته معه وهي تبكي وهو يحاول تهدئتها.
هناك الكثير من الحالات التي شاهدتها وكان وضعي يهون أمام وضعهم....
حقيقةً.. الصحة نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها...
لا بد من الإشادة هنا بجميع العاملين في قسم الطوارئ فقد كانت معاملهم لي معاملة خاصة سواء من الأطباء أو من الممرضين وباقي الموظفين...فأنا زبونهم الدائم.
اللجوء للصحافة الإنجليزية:
طرحت أكثر من موضوع في الصحافة الناطقة باللغة العربية ولكن نتيجة كل هذا سوى بعض التعاطف وأنا لم أطرح قضيتي في الصحافة للاستعطاف فالعلاج حق كفله الدستور.
اقترح أحد الأصدقاء طرح موضوعي في الصحافة الناطقة باللغة الإنجليزية ووقع الاختيار على صحيفة قلف ديلي نيوز...
فعلاً ذهبت لمقر الصحيفة حاملاً ملفي الذي يحوي كل التقارير وكل مراسلاتي مع الخارج والتقيت هناك بالصحفية ربيكا. تحدثت معها عن قضيتي ولمست منها التعاطف والاهتمام الجدي. بدأت بإعداد التقرير حيث أجرت اتصال بالولايات المتحدة مع رئيس الجمعية الأمريكية وبجامعة كولومبيا.
في 26 يوليو 2005 تم نشر الموضوع في الصحيفة وكان الموضوع الأول الذي ينشر باللغة الإنجليزية فوصلت قضيتي للناطقين باللغة الإنجليزية...بعد نشر هذا الموضوع تلقيت اتصال من هندي أبدى دعمه لي وطلب مني الحضور إلى مجمع سترة حيث المجمع كان تحت البناء وقال بأنه سيعالجني بطرقهم!! ووصلتني رسالة من سيدة إنجليزية متعاطفة مع قضيتي لأبعد حدود..حيث كتبت شعراً لأجلي وكتبت رسالة مؤثرة سأعرضها هنا لاحقاً....ووصلتني عدة رسائل داعمة أو مستفسرة عن المرض.
قضيتي أصبحت قضية الصحفية ربيكا فأخبرتني بأنها ستقف معي لحين حصولي على العلاج.
وفي 8 أغسطس أعادت طرح موضوعي مجدداً في الجريدة. وكان هذا الموضوع هو البوابة التي أوصلتني للعلاج!!
جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان تتبني قضيتي:
بعد نشر الموضوع الأخير وصلتني رسالة في ذات اليوم أي في 8 أغسطس 2005. وكانت هذه الرسالة من جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان يعلنون فيها طلب لقائي لدعمي للحصول على العلاج وهذه الرسالة بالنص:الاخ العزيز حسن فضل المحترم
جد حفص
مملكة البحرين
تحية اخوية
لقد تابعت حمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان موضوعك الصحى و متطلبات العلاج
السريع لك خارج المملكة باهتمام كبير من منطلق ايمانها و التزامها الحقوقى و
الانسانى و الوطنى و اهدافها النبيلة لصيانة و تعزيز حقوق الانسان فى مملكة
البحرين و اهمها حق الانسان فى العلاج
فلذلك ترغب الجمعية فى مناقشة الموضوع معك و العمل على تقديم المساعدة من
الجمعية لك من خلال تنطيم الجمعية لحملة وطنية من اهل الخير و الشركات و
غيرها لعلاجك خارج المملكة بعد الاجتماع معك
ان جمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان تتمنا لك دوام الصحة و الشفاء و حياة
مليئة بالافراح و المسرات و ان تكون عزيمتك قوية و ايمانك راسخ و صلب و اننا
جميعنا معك و نقف بجنبك
و تقبل منا خالص التقدير و الاحترام و راجين منك الاتصال فينا
اخوانك و اخواتك
اعضاء و عضوات جمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان
مملكة البحرين
. كان لهذه الرسالة الأثر الكبير في نفسي حيث كنت وحيداً في معركتي مع المرض وكدت أفقد ثقتي بالجمعيات البحرينية التي تملأ الساحة. مبادرة جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان كانت أشبه بطوق النجاة للغريق.
وفي نهاية الرسالة وضعوا رقم الهاتف للاتصال.. فاتصلت وتم تحديد موعد لمقابلتي في مقر الجمعية والتقيت بهم هناك وأبدى أعضاء الجمعية دعمهم لي وأخبروني بأنهم سيقيمون مؤتمر صحفي في يوم العالمي للشباب والذي سيصادف 11 أغسطس وتم تعيين طاهرة الموسوي العضوة في الجمعية مسؤولة عن ملفي في الجمعية.
تم عقد المؤتمر الصحفي بحضور صحفيين من جميع الصحف البحرينية الناطقة باللغة العربية والإنجليزية حيث تم الإعلان عن حملة لتوفير تكاليف علاجي لمدة سنتين في نيويورك وهو 50 ألف دينار و تم عمل بوستر لي...وفي اليوم التالي تصدر الموضوع جميع الصحف اليومية الناطقة باللغة العربية والإنجليزية وكان خبر المؤتمر وصوره تتصدر الصفحات الأولى في بعض الصحف.
أول خطوة بعد المؤتمر كانت هي مناشدة وزارة الصحة حيث بعثت الجمعية بتاريخ 13 أغسطس 2005 رسالة لوزيرة الصحة الدكتورة ندى حفاظ مرفقة بالتقارير ونشرت الصحافة هذا الخبر. في اليوم التالي اتصلت وزارة الصحة بالجمعية وطلبت لقائهم. ذهب أحد أعضاء الجمعية لوزارة الصحة لمناقشة قضيتي وكانت المفاجأة السارة التي طالما انتظرتها. اتصلوا بي مهنئين بموافقة الوزارة على ابتعاثي للعلاج في نيويورك لمدة سنتين. كانت فرحتي لا توصف آنذاك وتم نشر هذا الخبر في الصحافة ووصلتني التهاني من الأهل والأصدقاء والمتعاطفين.
بتبع.........
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الحادية عشر
ياله من شعور.. ذلك اللذي كان يتملكني وأنا أستعد للسفر لنيويورك للمشاركة في دراسة جامعة كولومبيا حول العلاج الجديد للمرض المتمثل في حقن هرمون الباراثايرويد ..فكم كانت فرحتي غامرة حيث كل قطرة عرق سقطت مني في نضالي الطويل من أجل الحصول على العلاج لم و لن تذهب هدر.. فأيام قليلة جداً وأكون في نيويورك , لتلامس يداي حقن الهرمون بعد أن كان فارس أحلامي!!بدأت بالاستعداد للسفر.. فيما كانت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان تتابع مع وزارة الصحة لتسريع الإجراءات.. و اتصلت بي سكرتيرة قسم العلاج في الخارج تطلب بعض المعلومات المتعلقة بالسكن و مدة العلاج وبعض الأسئلة .. فبعثنا رسالة لجامعة كولومبيا نطلب فيها تلك المعلومات.. وانتظرنا ردهم .. وكانت الأمور تسير على ما يرام ..و لكن ..حدث ما لم يكن في الحسبان!! حيث وصلتنا رسالة من جامعة كولومبيا من دكتورة ميشيلا روبن في 30 أغسطس 2005 تخبرني فيها بأنني لن أستطيع المشاركة في الدراسة وتطلب مني عدم الحضور لجامعة كولومبيا وهو أشبه بالرفض و السبب حسب ما جاء في الرسالة هو بسبب وضعي الصحي السيئ واحتياجي للكالسيوم عن طريق الوريد يومياَ.شخصياً لا أعلم سبب رفضي ربما بسبب التأخير أو ربما هناك أسباب أخرى!!حاولت أن أقنع نفسي بأن هناك سوء فهم من الجامعة لذا لزم مراسلتهم وتوضيح الأمر.. اتصلت بالدكتورة ميشيلا روبن في محاولة لاقناعهم بقبولي ولكنهم متمسكين بقرار الرفض دون توضيح أو أسباب مقنعة سوى قولهم أن وضعي الصحي لا يسمح لي بالحضور لنيويورك وهذا سبب غير مقنع فقد بعثنا لهم كل التقارير الطبية عن حالتي و كانت موافقتهم بناءاً على تلك التقارير. كانت وزارة الصحة لازالت تتصل بي لاستكمال إجراءات السفر وأنا لا أعرف بماذا أجيبهم!!استنجدت بجيمس ساندر فقام بالاتصال بالدكتورة ميشيلا روبن ولكن لم يتغير موقفهم. ثم اتصلت بالدكتورة في محاولة يائسة ولكنها لم تغير رأيها ولم يكن أمامي إلى الرضا بالأمر الواقع.منذ أن تلقيت الرسالة الشؤم.... رسالة رفض جامعة كولمبيا.. وأنا أخفي هذا الخبر عن الجميع ومن ثم أخبرت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان فقط... فكيف يستطيع لساني أن ينطق وهو يرى ابتسامة والدتي المستبشرة!! وأينما اذهب أتلقى التهاني ويتم سؤالي عن موعد السفر.. والبعض يطلب مني أن أقبله لكي يكون مرافق معي ليحظى بفرصة السفر لأمريكا مجانا!! وأنا أحبس الآه وهذا كان أشد إيلاماً من خبر رفض جامعة كولومبيا!!رفض جامعة كولومبيا المفاجأ ليس حدثاً عابرا يمكن تجاوزه بسهولة.. فمنذ أن تلقيت الدعوة من جامعة كولومبيا قبل سنتين وأنا أعمل وأناضل من أجل الحصول على موافقة وزارة الصحة أو أي جهة داعمة أخرى.. أبعد أن توافق الوزارة ترفض الجامعة؟! فهل يذهب كل هذا الجهد هدر؟!!نعم كانت تمثل صدمة كبيرة لي وزلزال حقيقي قد يوصل معنوياتي لمقبرة اليأس ولكن هذه ليست النهاية!! فكما يقال) إذا غُلق باب يفتح الله لك ألف باب)يتبع....
 
آخر تعديل:

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الثانية عشر

بعد أن عشت فترة حزن وحداد لبضعة أيام إثر رفض جامعة كولومبيا.. وبعد صراع جدي بين اليأس والأمل انتهى بانتصار الأمل... بدأت أستوعب الصدمة متسلحاً بالأمل وبقناعة تامة بقضاء الله وقدره الذي رافقني في كل مرحلة إخفاق!!كنت لا أزال أخفي خبر الرفض عن أهلي وعن وزارة الصحة.. لم أشأ أن أخبر وزارة الصحة بخبر الرفض خوفاً من تراجع الوزارة عن دعم علاجي. سكرتيرة قسم العلاج في الخارج تتصل بشكل شبه يومي طالبة المعلومات وأنا لا أجيب إجابة واضحة طالباً منها الانتظار!! أخيراً أخبرت الأهل برفض الجامعة بعد تردد في أن أخبرهم وأن أضعهم أمام الأمر الواقع فأسرق البسمة من شفاهم أو أبقي الموضوع سراً وأتركهم في وهم وفرحة كاذبة. كم كان وقع الخبر قاسياً على والدتي وكذلك بقية الأهل والأصدقاءالمخلصين...لكنني طمأنتهم بأن معنوياتي لازالت مرتفعة ولازلت متمسكاً بالأمل و بالله وأن هذه ليست نهاية العالم... وأنني سأواصل النضال إلى أن أحصل عل ى العلاج.في معركتي للحصول على العلاج .. كنت كشخص يصعد درج طويل.. وأنا أتسلقه و أصعد خطوة تلو خطوة فيه إلى أن أقترب من نهايته فتتعثر قدماي وأسقط للأسفل ومن ثم أعيد ركوب الدرج من البداية وما أن أقترب من الوصول لنهايته حتى أتعثر مرة أخرى وأسقط لأبدأ ركوب الدرج من جديد.. وهكذا دون كلل أو ملل أو يأس.تنفست الصعداء وعدت من جديد لأكمل الدرب الذي بدأت السير عليه للوصول للعلاج..كانت أشلاء اليأس والحزن متناثرة في كل جوانب الدرب كشاهد وبقايا معركة عظيمة كانت قد وقعت... وطأتها بقدماي وأكملت المسير.كان أمامي ثلاث خيارات لا غير إما أن أحاول الحصول على الموافقة من جامعة كولومبيا وإقناعهم بقبولي مجدداً أو مخاطبة الدكتورة كارين وينر لطلب الانضمام لدراستها في معاهد الصحة القومية nih أو محاولة الحصول على الدواء من شركة ليلي إيلي وجلبه للبحرين و البدء بالعلاج به هنا بالتنسيق مع الدكتورة كارين وينر.بعثت رسالة لجيمس ساندر طالباً دعمه لي للحصول مجدداً على موافقة جامعة كولومبيا...في 31 أغسطس بعث جيمس رسالة إلى دكتورة روبن يستفسر منها عن السبب الحقيقي للرفض وعن المشاكل التي تسبب برفضي وماذا أفعل لأستطيع المشاركة و إذا كان السبب هو عدم إمكانيتهم رعايتي صحيا هناك.. فأنا يمكنني أن أن أكون تحت رعاية أحد الأطباء هناك وأخبرها بأن مساعدتها لي ستغير حياتي ومعاناتي وستكون محل تقدير. ولكن رد دكتورة مشيلا روبن كان سلبيا حيث لم تكن إجابتها واضحة وأصرت على الرفض!!في 2 سبتمبر بعث جيمس ساندر رسالة لي يقترح فيها أن أتحدث مع طبيبي في البحرين وفرنسا لمراسلة الدكتورة كارين وينر في ال nih لطلب انضمامي لدراستها في علاج مرضى الهيبوباراثيرويد بحقن الهرمون وأخبرني لأنني مصاب بهذا المرض منذ كنت طفلاً و هذا سيؤهلني لأكون تحت دراستها وأخبرني بأن الـ nih سيكون أفضل لي من جامعة كولومبيا.بعثت إليه رد على اقتراحه... وأخبرته بأنني لازلت مهتما بالانضمام لدراسة جامعة كولومبيا...وبأنني بذلت جهد كبير من أجل ذلك حيث لجأت للصحافة وتم نشر الكثير من المقالات عن حالتي.. حتى حصلت على دعم من إحدى الجمعيات في البحرين وتم إقامة مؤتمر صحفي عني .... بعد كل هذا وافقت وزارة الصحة ثم وصلتني التهاني.. وأن اقتراحك يعني أن أبدأ من الصفر....فأجاب على رسالتي هذه بأنه سيرى ما سيفعله من أجلي..في 8 سبتمبر 2005 وصلتني رسالة من جيمس يخبرني فيها بأنه استلم رسالتين من دكتورة ميشيلا روبن تخبره فيها بأن المشكلة الاساسية هو أنني أحتاج للكالسيوم بشكل يومي عن الوريد ( السيلان 9 وهم لا يستطيعون رعايتي صحياً خارج الدراسة لأنهم جامعة وليس مستشفى.. وأخبرته بأنها ستعمل مع طبيبي من أجل الحصول على الهرمون وستساعده كذلك في استخدامه. وأخبرني بأن هذا خيار جيد ولكنه يفضل مراسلة أطبائي للدكتورة كارين وينر لأنضم لدراستها.جيمس في رسائله كان دائماً يصر ويلح على أن أراسل الدكتورة كارين وينر للانضمام لدراستها ونسيان جامعة كولومبيا.. و ولكنني قبل ذهابي لهذا الخيار كان لابد من استنفاد كل الوسائل وإذا أخفقت في تغيير قرار جامعة كولومبيا سألجأ لخيار الدكتورة وينر. لأن التخلي عن خيار جامعة كولومبيا يعني أنني سأبدأ من الصفر وسأخسر كل الجهود السابقة.. ناهيكم على أن الحصول على الهرمون صعب جدا وأنا متوجس من وزارة الصحة وأخشى رفضهم بعد سماع نبأ رفض جامعة كولومبيا!!في رسائلي لجيمس كنت دائماً أخبره بأنه لازالت هناك فرصة للمشاركة في دراسة جامعة كولومبيا وبأنني سألجأ لاقتراحه حينما أستنفد كل الخيارات المتاحة للحصول على موافقة جامعة كولومبيا.في 9 سمبتمبر وصلتني رسالة من جيمس يخبرني فيها بأن الدكتورة ميشيلا روبن لازالت تحاول إيجاد طريقة لقبولي ولكنه يستبعد حصولي على الموافقة مجدداً لذا فهو يؤكد مجدداً على أن علي مراسلة الدكتورة كارين وينر للانضمام لدراستها و أخبرني بأنهم يهتمون للحالات الصعبة و أن حالتي من المؤكد ستكون من هذه الحالات وسيوافقون عليها وأخبرني بأنه عندما كان منضماً للدراسة كان لا يقيم هناك طول الفترة بل يذهب في السنة مرتين وباقي الفحوصات يعملها مع طبيبه.حاولت الاتصال بجيمس بالتليفون ولكن لا أجده فهو دائماً مشغول.في اليوم التالي أي في 10 سبتمبر 2005 وصلتني رسالة منه يخبرني فيها بأنها يخشى من أن مشكلة حاجتي للكالسيوم عن طريق الوريد ( السيلان ) قد تمنعني من المشاركة في الدراسة بجامعة كولومبيا ولن يقبلوني مجدداً وأكد أنه سيرسل رسالة أخرى للدكتورة ميشيلا روبن ليشجعها لإيجاد طرق لقبولي. و أكد بأنه مازال يشعر بأنه لا يجب أن أبد من جديد لمتابعة خيار الدكتورة كارين وينر في الnih لأن وزارة الصحة وافقت من حيث المبدأ أي أنه بإمكاني الاستفادة من موافقتهم للانضمام لدراسة الدكتورة كارين وينر . و لكن الطلب يجب أن يكون من طبيبي.. وبأنه متأكد من أن الدكتورة كارين وينر ستوافق.كنا لازلنا نخفي رفض جامعة كولومبيا على وزارة الصحة وكنا نبقي الوضع على ما هو... ففي 11 سبتمبر 2005 بعثت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان رسالة لوكيل وزارة الصحة وهذه هي الرسالة:الأحد: 11 سبتمبر 2005م سعادة الدكتور / عبدالعزيز يوسف حمزه الموقر وكيل وزارة الصحة مملكة البحرين تحية طيبة ومزيد من الاحترام ،،، عطفاً على رسالتنا المؤرخة في 16 أغسطس 2005م الى سعادتكم بخصوص قرار وزارة الصحة الموقرة بعلاج الشاب حسن فضل بالولايات المتحدة الامريكية على حساب الدولة، فإنه يسرنا ان نرفق لسعادتكم الاتفاقية الخاصة بذلك من المركز الطبي بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الامريكية (الجهة التي تبنت علاج الشاب حسن فضل) ونرفق لكم أوراق ومراسلات أخرى معنية بهذا الشأن راجين عمل الاجراءات اللازمة لسرعة ارسال الشاب حسن فضل الى العلاج بالمركز المذكور اعلاه وذلك حسب الاتفاق السابق. نكرر شكرنا الى صاحبة السعادة الدكتورة ندى حفاظ وزيرة الصحة الموقرة ولسعادتكم والى جميع الأخوة والأخوات العاملين بالوزارة على جهودهم الخيره والجباره في تعزيز وتنمية حقوق الرعاية الصحية بمملكة البحرين والتي قطعت أشواط كبيرة وهامة في هذا المجال. وتقبلوا منا خالص التمنيات والتقدير ،،، فيصل فولاذ مدير العلاقات الدولية والأقليمية جمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان
في 21 سبتمبر وصلتني رسالة من جيمس يخبرني فيها بأنه استلم رسالة من دكتورة ميشيلا روبن تقول فيها بأنني لن أتمكن من المشاركة في دراستهمواخبرني بأنه اتصل بعد ذلك بالدكتورة وينر وأخبرته بأنها لن تضيف مرضى آخرين لدراستها وربما تضيف مرضى آخرين بعد عدة أشهر ولكنها تقترح بأن أبدأ باستعمال الهرمون في بلدي ومن ثم نرى ما سيحدث لي وأنها ستتعاون مع طبيبي وأنها راغبة للعمل مباشرة مع طبيبي وإرشاده لاستعمال الدواء.. ونصحني جيمس وحثني بقوة للتحدث مع طبيبي بالاتصال بالدكتورة وينر .... يتبع..........
 

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الثالثة عشر
رسالة جيمس سيندر الأخيرة كانت بمثابة المسمار الأخير في نعش طموحي للعلاج في جامعة كولومبيا. بعدها كان لزاماً علي اللجوء للخيار الثاني وهو الذهاب لمعاهد الصحة الوطنية بواشنطن والانضمام لدراسة الدكتورة كارين وينر لعلاج مرضى الهايبوبارثايرويد بحقن هرمون الباراثايرويد. كان جيمس قد أخبرني بأن الدكتورة وينر لن تقبل مرضى جدد إلا بعد بضعة أشهر وكان قد أخبرني كذلك بأن الدكتورة وينر اقترحت بداية علاجي في البحرين بمساعدتها... ولكن قبل اللجوء إلى هذا الخيار... لابد من المحاولة للذهاب لمعاهد الصحة الوطنية وإذا لم أتمكن سألجأ للخيار الأخير.بعثت رسالة لجيمس أخبره بأنني الآن سأبدأ العمل من أجل انضمامي لدراسة الدكتورة كارين وينر وطلبت منه بعث رسالة لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان ليشرح لهم التطورات الأخيرة... وفعلا في 24 سبتمبر 2005 بعث رسالة إليهم... يخبرهم فيها بأنني كنت على اتصال معه لمدة سنتين طالباً مساعدته في الحصول على العلاج...وأن جامعة كولومبيا لن تتمكن من قبولي في دراستهم.. وأن علي أن أبحث عن مصادر أخرى للحصول على علاج حقن هرمون الباراثايرويد. وأنه تحدث مع الدكتورة كارين وينر عني وهي أول دكتورة استعملت هذا العلاج وأنها أبدت استعدادها للتعاون في علاجي والعمل مع أطبائي لعلاجي بحقن هرمون الباراثيرويد.. وزودهم بعنوان الدكتورة.. وطلب منهم الطلب من أطبائي الاتصال بالدكتورة كارين وينر..بعد وصول هذه الرسالة... اتصلت بجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان للتأكد من وصولها إليهم... وكان علينا الاتصال بالدكتور غازي المحروس ولكنه أصيب بأزمة صحية آنذاك أدخل على إثرها المستشفى بوحدة العناية القصوى.. وعندها لم يكن أمامنا إلا انتظار شفائه و خروجه من المستشفى... بعد تحسن صحته قليلا اتصلنا به لنخبره بآخر التطورات.. لكنه أخبرنا بأنه لن يتمكن من العودة للعمل لأنه سيخضع لعملية وقد تلزمه للتقاعد... لذا فهو يقترح ذهابي لأمريكا وانضمامي لدراسة الدكتورة كارين وينر.. في 28 سبتمبر 2005 بعثت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان رسالة للدكتورة كارين وينر مرفقة برسالة من الدكتور غازي المحروس. الدكتور غازي في رسالته.. شكروا فيها الدكتورة كارين وينر على موافقتها على مساعدته في علاجي بحقن هرمون الباراثايرويد واخبروها بأنه مريض وهو خارج العمل للعلاج وسيجري عملية ولهذا السبب سيكون بعيداً عن المستشفى لفترة لهذا السبب لن يكون قادراً على الاعتناء بي إضافة إلى انه ليس له تجربة في علاج حقن هرمون الباراثايرويد. لذا يطلب منها أن أذهب للولايات المتحدة والعلاج تحت إشرافها مباشرة وأنه سيطلب من وزارة الصحة ابتعاثي إذا وافقت.وانتظرنا طويلاً رد الدكتورة كارين وينر حتى بعثت في تاريخ 5 أكتوبر 2005 رسالة إليها أستفسر عن إجابتها على رسالتنا.. وفي اليوم التالي وصلني ردها حيث تقول بأنهم لن يستطيعوا إدخالي لمعاهد الصحة الوطنية تحت بروتوكول علاجهم ولكنها تستطيع تقديم المساعدة والتعاون مع طبيبي في علاجي بحقن هرمون الباراثيرويد.اتصلت بجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان والدكتور غازي المحروس... و أطلعتهم على رد الدكتورة كارين وينر.كنا في مأزق حقيقي... فأمامنا مشكلتان.. الأولى هي طريقة الحصول على الدواء والثانية هو الحصول على طبيب بديل للدكتور غازي ويكون هذا الطبيب له معرفة وتجربة مع المرض.بعد أيام قليلة اتصل بي الدكتور غازي المحروس ليخبرني بأنه يعرف دكتورة ممتازة كانت تلميذته... وهي الدكتورة نسرين السيد وتعمل في مركز جوسلين "مركز الخليج للسكر حالياً" .. و أنه اتصل بها وأخبرها عن حالتي ووافقت على معالجتي ومساعدتي في الحصول على الهرمون والعلاج به...وقال الدكتور غازي.. بأننا سنستفيد من اسم مركز جوسلين... لأن مركز جوسلين هو مركز عالمي مشهور في الولايات المتحدة في بوسطن وما مركز جوسلين البحرين إلا فرعاً له.. وأكد أننا نستطيع استثمار اسم جوسلين في الحصول على الموافقة لشراء الدواء.تم التنسيق بين الدكتور غازي المحروس وجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان مع الدكتورة نسرين.كان موعدي الأول مع الدكتورة نسرين في 16 أكتوبر 2005... ذهبت للموعد مع فيصل فولاذ من جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان...والتقينا هناك بالدكتورة نسرين والتي أجرت بعض الفحوصات...و استمعت مني لشرح عن حالتي الصحية... وأخبرتها بأننا هنا للحصول على على علاج حقن هرمون الباراثيرويد ونطلب مساعدتها في الحصول عليه والبدء في علاجه مستفيدين من اسم مركز جوسلين... طلبت منها بداية مراسلة الدكتورة ميشيلا روبن لمعرفة أسباب الرفض و إذا كان هناك إمكانية لقبولي مجدداً وكذلك لطلب مساعدتها في الحصول على الهرمون.بعثت الدكتورة نسرين رسالة إلى الدكتورة ميشيلا روبن وتخبرها بأنني أخبرتها عن دراسة جامعة كولومبيا حول علاج مرض الهيابوباراثايرويد وبأنني مهتم بالانضمام لدراستهم وبأنهم رفضوني بسبب تخوفهم من حالتي الصحية وخصوصاً حاجتي للكالسيوم عن طريق الوريد. وأخبرتهم أنها تريد أن تؤكد بأن وزارة الصحة ستدفع جميع تكاليف السفر والإقامة في الولايات المتحدة والعناية الصحية. و إذا لم يكن فإنها ستحاول الحصول على الهرمون عن طريق مركز جوسلين الرئيسي في بوسطن.في 25 أكتوبر 2005 وصل رد الدكتورة ميشيلا روبن للدكتورة نسرين.. تقول فيه بأنها مدركة لحالتي لكنني لست مؤهلاً للانضمام إلى دراستهم ولكنها ستكون سعيدة بمساعدتها في استخدام علاج حقن هرمون الباراثايرويد.بعد هذه الرسالة بدأت الدكتورة نسرين بمراسلة مركز جوسلين ببوسطن وفي السابع من نوفمبر 2005 وصلتني رسالة من الدكتورة نسرين...تهنئني بالعيد حيث كان يصادف عيد الحج وتخبرني بأن الدواء في طريقه للبحرين وسيصل غداً أو بعد غد.بعثت رسالة دكتورة نسرين إلى جيمس ساندر وهنأني هو كذلك ونصحني بتعاون طبيبي مع الدكتورة وينر لأنها الأفضل. وأرسل جيمس رسالة أخرى لدكتورة نسرين ينصحها بالتعاون مع الدكتورة وينر في العلاج لأنها الأفضل فهي أول طبيبة تستعمل هذا العلاج.يتبع.......
 

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الرابعة عشر

خبرٌ كخبر أن الدواء الذي ناضلت من أجل الحصول عليه في الطريق كان من المفترض أن يفرحني ولكنني تمالكت أعصابي ومشاعري وحبست الفرحة في داخلي فلي تجارب كثيرة مع الفرحة اللحظية...ففي فترة نضالي الطويل عشت لحظات فرح بقرب حل مشكلتي ولكن سرعان ما تتحول إلى حزن وحسرة...بعد أيام قليلة اتصلت بي الدكتورة نسرين لتخبرني بأن الدواء قد حط برحاله في البحرين بحفظ الله ورعايته وأن علي الحضور لمركز جوسلين للتوقيع على عقد استعمال الدواء. رغم وصول الدواء للبحرين إلا أنني لازالت أحبس الفرحة فتجربتي علمتني أن لا افرح إلا إذا أصبح الحلم حقيقة وواقع...قبل ذهابي للتوقيع على عقد استعمال الدواء مع مركز جوسلين بعثت رسالة لجيمس سيندر أستفسر منه عن حيثيات العقد ورأيه.. فأخبرني بأنه كذلك وقع على عقد مماثل حين بدأ العلاج بدراسة الدكتورة كارين وينر. في 19 نوفمبر ذهبت لمركز جوسلين ووقعت على العقد و الذي فيه أتعهد بأنني المسؤول عن أي أعراض جانبية للدواء فهذا الدواء لازال تحت التجربة.بعد نضال طويل امتد لأكثر من ثلاث سنوات ، أخيراً أصبح الدواء الذي كان فارس أحلامي في البحرين ولعلها أصعب اللحظات في حياتي... الدواء في البحرين ولا أستطيع الوصول إليه!! فلظى الشوق تشتعل في صدري.. كنت أتصل يومياً لمركز جوسلين لأسأل عن موعد اللقاء.. فلا أستطيع الانتظار!!وأخيراً تم تحديد موعد للقائه. في 29 نوفمبر ذهبت للتدرب على استعمال الدواء بمركز جوسلين ولمسته بيداي لأول مرة وقبلته قبلة عاشق ولهان مضه البين والفراق . إذاً هو ذا الذي ناضلت كثيراً للحصول عليه وكان حلماً وقد تحقق. والتقطت صورة تاريخية معه. تم تعليمي على استعمال الحقنة حيث سأستعمل الحقنة يومياً بنفسي كمرضى السكر.منذ أن عدت من التدريب على استعمال حقن هرمون الباراثايرويد وشوقي يزداد للقائه مرة أخرى يوماً بعد يوم ولكن متى؟!! اتصلت بالدكتورة نسرين مستفسراً عن موعد البدء بالعلاج فأخبرتني بأن مركز جوسلين ينتظر دفع وزارة الصحة لتكاليف العلاج لنبدأ به فبعثت رسالة لفيصل فولاذ من جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان لأخبره برد الدكتورة نسرين .. فأخبرني بأنه على اتصال بمكتب وزيرة الصحة وأنهم أخبروه بأنهم أعدوا رسالة موافقة الوزارة على علاجي وتم إرسالها إلى مكتب الوزيرة لتوقيع الوزارة وأنهم سيتصلون به في اليوم التالي ليستلم الرسالة لتوصيلها لمركز جوسلين.وانتظرت موعد البدء بالعلاج و في 4 ديسمبر 2005 اتصلت بالدكتورة نسرين لأستفسر عن موعد البدء بالعلاج فأخبرتني بأنهم لازالوا ينتظرون دفع الوزارة للبدء في العلاج!! ولكن من المفترض أنها دفعت لمركز جوسلين استناداً لاتصالي الأخير بفيصل فولاذ. اتصلت بفيصل فولاذ مجدداً لأخبره بأن دكتورة نسرين فاجأتني حين سألتها عن موعد البدء بالعلاج بأن الوزارة للآن لم تدفع لهم و أنهم لازالوا ينتظرون دفع الوزارة لتكاليف العلاج فأخبرني بأنه كان على اتصال بمكتب الوزيرة وقسم العلاج في الخارج بوزارة الصحة.. فأخبروه بأنهم يتابعون الإجراءات و ينتظرون موافقة لجنة العلاج في الخارج لاستكمال كل الإجراءات و أخبرهم أن الموضوع يتطلب سرعة البت فيه و عدم التأخير.و انتظرت اكتمال الإجراءات لأبدأ بالعلاج.. ولكن طال الانتظار و في 19 ديسمبر 2005 اتصلت بمكتب الوزير وتم تحويلي لمكتب وكيل الوزارة.. أخبرني السكرتير بأن دكتور كاظم زبر يريد مقابلتي في اللجان الطبية "في مركز النعيم" اليوم الساعة الخامسة عصراً. بعثت رسالة لفيصل فولاذ فبعث رسالة يخبرني فيها بأنه اليوم و منذ الساعة الثامنة و حتى الساعة التاسعة صباحا كان على اتصال مع مكتب الوزيرة و لجنة العلاج فى الخارج فى مستشفى السلمانية و ذلك لمتابعة موضوع علاجي و ما توصلت له الوزارة بخصوص ذلك ردا على مخاطبة جمعيتهم لهم بشان مركز جوسلين و علاجي عندهم و التكاليف و غيرها و لم يحصلوا إلى هذه الساعة على رد نهائي من الوزارة حول علاجي. أما بخصوص ما ذكرته إليه في رسالتي عن موعدي مع الدكتور طارق زبر فأخبرني بأن الجمعية ستحضر معي اليوم الساعة الخامسة عصرا مقابلتي معه و ذلك في مركز النعيم و ذلك من منطلق تبنى الجمعية لقضيتي منذ البداية مع الوزارة و حتى حصولي على حقي في العلاج المناسب.وفعلاً ذهبت عصر ذلك اليوم برفقة فيصل فولاذ لمركز النعيم للقاء الدكتور طارق زبر.. حيث كانت أسألته عن المرض و أعراضه وعن علاج حقن هرمون الباراثايرويد... وشرحت إليه مرضي وعن ضرورة حصولي على علاج هذا العلاد.... ووعدنا خيراً...سكرتيرة قسم العلاج في الخارج اتصلت بي طالبة تقرير طبي جديد... ولكن دكتور غازي المحروس خارج المستشفى بسبب المرض!! اتصلت به وأخبرته بطلب قسم العلاج في الخارج فطلب مني الذهاب لسكرتيرته وإضافة المعلومات المستجدة إلى التقرير القديم وللتوقيع أذهب للدكتورة جليلة السيد. وفعلاً ذهبت لسكرتيرة الدكتور وأضفنا تغييرات بسيطة على التقرير القديم ومن ثم ذهبت للدكتورة جليلة السيد وقامت مشكورة بالتوقيع نيابة عن الدكتور غازي. وبعد ذلك أرسلنا التقرير لقسم العلاج في الخارج...لم تمر أيام قليلة إلا وقد وصلني خبر موافقة وزارة الصحة على دفع تكاليف علاجي في مركز جوسلين وقد دفعت الوزارة تكاليف علاجي لمدة ستة أشهر على أن تدفع كل ستة أشهر لمركز جوسلين... اتصلت بي الدكتورة نسرين لتحدد لي موعد البدء في العلاج وهو الثاني من يناير 2006 . فيما أخبرني فيصل فولاذ بأن مؤتمراً صحفياً سيقام في مركز جوسلين للإعلان عن بدء علاجي وتم تحديد موعد 25 ديسمبر 2005 موعداً للمؤتمر.وكان المؤتمر المرتقب بتاريخ 25 ديسمبر 2005 حيث ذهبت صباحاً لمركز جوسلين للمشاركة في المؤتمر.... وقد حضر المؤتمر صحفيون من جميع الصحف المحلية الناطقة باللغة العربية والإنجليزية. فيما كان المنتدون هم الدكتورة نسرين السيد الدكتورة التي ستبدأ العلاج... ومدير مركز جوسلين و فيصل فولاذ وعهدية العصفور من جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان وأنا.تحدثت في البداية الدكتورة نسرين أخصائية الأمراض الباطنية والغدد الصماء والمشرفة على علاجي حيث ذكرت نبذة عن مرضي وعن العلاج الجديد المتمثل في حقن هرمون الباراثايرويد وأجابت على أسئلة الصحفيين.ثم تحدثت عن قصة معاناتي مع المرض ومعاناتي...بدأت كلمتي بهذه المقدمة التي جسدت مشاعري الحقيقة آنذاك
في هذه اللحظات حيث أنا على بعد سويعات قليلة من البدء في استخدام العلاج الجديد للمرض المتمثل في حقن هرمون الباراثايرويد المصنع. هذا الدواء الذي كان ذات يوم حلماً ويمكنني أن أقول بأنني ناضلت وناضل معي الكثيرون في سبيل تحقيق هذا الحلم على أرض الواقع كوني كنت أخوض معركة ضد اليأس ومعركة بقاء ووجود. في هذه اللحظات أستعيد ذكريات الألم والأمل.)ثم بدأت أسرد قصتي مع المرض منذ إصابتي بالمرض إلى تلك اللحظة... وفي ختام الكلمة شكرت كل من دعمني وساعدني في الحصول على العلاج .. ولم أنسى أن أبعث شكر عبر الأثير للمريضة الآيسلندية هلا رث و عائلتها ورئيس جمعية الهيبوباراثيرويد الدولية في أمريكا جيمس سيندر وجميع أعضاء الجمعية الذين تعاطفوا معي ودعموني. وفي نهاية كلمتي أكدت بأن استخدامي للعلاج ليس هو نهاية المطاف.إنما هو الخطوة الأولى التي ستتبعها خطوات قادمة!! فطموحي لا ينحصر عند توفير العلاج لي وحل قضيتي الشخصية فقط. فهناك طموح أو التزام عاهدت به نفسي وهو تأسيس جمعية لمرضى الهايبوباراثايرويد ومجالها لا ينحصر في البحرين بل يتعداه للدول المجاورة وخصوصاً أنني تلقيت وعداً من رئيس جمعية الهايبوبارثايرويد الدولية جيمس ساندر لدعم الجمعية المزمع إنشائها لتكون فرع للجمعية الدولية في البحرين.ثم تلا كلمتي كلمة جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان حيث تحدث ممثلا جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان فيصل فولاذ وعهدية العصفور حيث تحدثا عن دعمهم التام لي واحتضان الجمعية لي إلى أن حصلت على العلاج وتيسرت الأمور بتوفير هرمون الباراثايرويد لي عن طريق مركز جوسلين الأم في الولايات المتحدة وبدعم من وزارة الصحة.ثم تم فتح المجال لأسئلة الصحفيين والحاضرين .. وأجبت على استفساراتهم... وفي اليوم التالي كان خبر المؤتمر في جميع الصحف!!يتبع..................................
 

عاشق الكالسيوم

عضو متميز
المشاركات
493
النقاط
63
رد: مذكراتي: عاشق الكالسيوم قصة معاناة وتجربة حياة

الحلقة الخامسة عشر
بعد مؤتمر مركز جوسلين التاريخي الذي فيه تم الإعلان عن قرب علاجي بحقن هرمون الباراثيرويد لأكون أول مريض في المنطقة يستخدم هذا العلاج. بعد هذا المؤتمر لم يكن أمامي إلا انتظار الثاني من يناير 2006 حيث أنا على موعد مع أول حقنة من الهرمون لتطوى صفحة المعاناة والألم وتفتح صفحة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل. حتى ذلك اليوم كان علي أن أواصل ذهابي اليومي لقسم الطوارئ لأخذ جرعات الكالسيوم عن طريق الوريد وعلي أن أتحمل أعراض المرض التي لا ترحم. فأيام قليلة جداً وتنتهي المعاناة. صحيح أنني صبرت مدة أكثر من 18 سنة مع المرض ولكن هذه الأيام القليلة لا صبر عليها فما أقسى لحظات الانتظار!!
الدكتورة المشرفة على علاجي بعثت رسالتين الأولى للدكتورة كارين وينر والثانية للدكتورة ميشيلا روبن حول طريقة استعمال الدواء.. ووصلتها إجاباتهما وبعد قرائتهما ومقارنتهما...اختارت الدكتورة كارين وينر لأن إجابتها كانت الأفضل ولأنها الدكتورة التي بدأت العلاج به والأكثر خبرة وإضافة إلى نصيحة جيمس ساندر وتوصيته باختيار الدكتورة كارين وينر.
وجاء اليوم الموعود... الثاني من يناير 2006. قضيت ليلته في قسم الطوارئ لأخد جرعات الكالسيوم عن طريق الوريد حتى انبلج نور الصباح وما أجمل فجر الثاني من يناير!! ذهبت وفق الموعد لمركز جوسلين. وتم وضعي في حجرة التمريض وجائت الدكتورة نسرين للحديث معي وأخبرتني بأنني قد اشعر بعد الحقنة بدوار ورغبة في النوم لذا فهي تطلب بقائي في المستشفى ساعات قليلة في المستشفى بعد الجرعة.
وحانت اللحظة الحاسمة التي انتظرتها كثيراً... وتم إحضار الحقنة وهي على هيئة قلم.. وقمت بضبط الجرعة.. وحقنت نفسي بها!!
بعد أخذ تلك الحقنة أحسست بنشوة النصر فكانت سعادتي لا توصف كسعادة المحارب المنتصر كوني كنت أخوض معركة مع المرض ومعركة من أجل الحصول على العلاج الجديد المتمثل بحقن الهرمون.
كانت لحظات رهيبة وغريبة لا يستطيع قلمي وكل ما يملكه من حبر أن يصفها... مع تدفق الدواء لجسمي بدأت أستعيد ذكريات الألم وذكرياتي مع البحث عن علاج..... فمن كان يتصور أن هذا قد تحقق فبدايتي كانت من موقع قوقل وهو كان البوابة التي منها فتحت لي جميع الأبواب.. فبعد كتابة اسم المرض في موقع قوقل وأجريت البحث تعرفت على جمعية في أمريكا سجلت فيها وعن طريقها قرأت مقال عن علاج جديد للمرض وهو حقن هرمون الباراثيرويد وكان هذا المقال هو قصة المريضة الآيسلندية هلا رث وهي أول مريضة استعلمت العلاج... كان هذا في فبراير 2003 م ومنذ هذا التاريخ بدأ نضالي من أجل الحصول على هذا العلاج حتى تمكنت من الحصول عليه وملامسته بيداي هاتين في الثاني من يناير 2006 أي بعد ثلاث سنوات من العمل الشاق والنضال والكفاح المستميت الذي لم يعرف الكلل رغم مراحل الإخفاق المتكررة التي مرت في مسيرتي الطويلة تلك.
قبل أخد الحقنة كان الألم يفترس جسمي النحيل و الخمول سمتي البارزة.. ولكن بعد ساعات قليلة من أخد الجرعة... وكأن الدواء يمتص الألم رويداً رويداً.
كان تيلفوني يستقبل مكالمات الأهل.. يسألون عن وضعي الصحي بعد أخد الجرعة وكعادتهم للتو استعملت الجرعة وهم يسألون عن التحسن في صحتي.
2 يناير هو يوم تاريخي بالنسبة لي. ففي هذا اليوم أثمر نضالي وكفاحي الطويل والشاق للحصول على علاج لمرضي.. فقد تكللت هذه الجهود وتترجم هذا النضال بالحصول على العلاج فأصبحت أول مريض يستخدم علاج حقن هرمون الباراثيرويد لمرضى الهيبوباراثيرويد في المنطقة. وسأحتفل من كل عام في هذا اليوم.
تلك الحقنة الأولى كانت الفيصل بين ماضٍ أليم مع المرض وبين مستقبل زاهر يزخر بالأمل ينتظرني. فقد عدت للحياة مجدداً بعد أن كنت أسيراً في براثن المرض. وتوقفت بسببه معظم أنشطتي في الحياة.. والآن تناسيت كل الماضي بما يحمله من معاناة وألم وأتطلع للمستقبل لأبدأ العودة للحياة من جديد.
يتبع....
 
 
مركز البحرين التجاري غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري لا يكون طرفاً فيه. لذا يتحمل الطرفان البائع والمشتري المسؤولية القانونية الكاملة.
يتحمل كل عضو المسؤولية القانونية الكاملة دون مركز البحرين التجاري في أي تعليق ينشره في صفحات المركز وأقسامه.
 
الأعلى