[الشعـر والخـواطر] لمْ يَفهَموا المِرآة

راقي المشاعر

عضو جديد
المشاركات
15
النقاط
3
لغةٌ إلهيةٌ تنساب ماءً ووحياً على جفاف الزمن واهتزاز الأرواح

***

مَا إِنْ أَطلَّتْ فِي الرُّؤى مِرآتُهُ
رَسَمَتْهُ في كُلِّ الجِهاتِ جَهَاتُهُ

وَتَوحَّدتْ فِيهِ الغُيوبُ فأَنْجَبتْ
مَعنىً فَرِيدًا هَدْهَدَتْهُ لُغَاتُهُ

سَارَتْ بهِ مُدنُ الحِرابِ يَشُدُّهُ
رَمْلُ الشَّتَاتِ فَما انْثَنتْ خُطواتُهُ

إِذْ أَنبأَ الطُّرُقاتِ عَنْ أَحلامِهِ ..
حتَّى تُعَانقَ حُلْمَهُ طُّرُقَاتُهُ

واللَّيلُ ضَيَّقَ بالظَّلامِ لِثَامَهُ وَهْمًا، فَتَاهَتْ في المَدى عَتَمَاتُه

والوَقتُ يَركُضُ والدَّقائقُ غُلِّفَتْ
بالغَدْرِ فَانْكَفَأتْ بهِ سَاعَاتُهُ

والنَّخْلُ في مَاءِ القَصِيدةِ بَايعَ الوَطنَ الزَّكِيَّ ولَمْ تَخُنْ سَعفَاتُهُ

هُوَ فِي كِتابِ المَاءِ أَوَّلُ غَيمةٍ نَبويَّةٍ، والأَنبياءُ رُوَاتُهُ

هَطَلتْ بِغَيْبِ الكَادِحينَ فأَنْبَتَتْ
حُلْمَ المَدَائِنِ، وانْتَشَتْ قَطَراتُهُ

والكُوفَةُ السَّمْراءُتَخلعُ ذَاتَها
والآنَ تَعبرُ فِي المَرايا ذَاتُهُ

فَيُطِلُّ مِنْ مِرآتِهِ بَيتٌ سَمَاويٌّ إِلهِيٌّ سَمَتْ عَتَباتُهُ

والوَحيُ في العَتباتِ، لَحنٌ هَاطلٌ
مُنْذُ الخَلِيقةِ لَمْ تَزلْ نَايَاتُهُ

مُذْ فَاضَ بـ( الكَلِمَاتِ )
نَهرَ حَقِيْقَةٍ
فِي قَلبِ ( آدَمَ ) أُلْقِيَتْ كَلِمَاتُهُ

فَهُوَ الحَياةُ إِذا المَسَافَةُ أُثْخِنَتْ بالمَوتِ، تَقتَلعُ الفَناءَ حَياتُهُ

هُوَ عِطرُ وَردِ العَرشِ ..
وَجْهُ حَضَارةٍ كَونيَّةٍ
قَدْ فُتِّحتْ شُرفاتُهُ

ولأَنَّهُ للهِ وَجْهٌ، أُمَّةٌ فِي قَائدٍ ..خَانتْ بهِ قُوَّاتُهُ

لَمْ يَعرِفوهُ .. وقدْ تَأَلَّهَ بَعدَهُ (عِجْلٌ)، وزَيْفُ (السَّامِريِّ) نُواتُهُ

أَوَكانَ ( مُوسَى ) حِينَ وَاعَدهُ الإِلهُ بطُورِ سَيْنَاءَ ارتَوى (مِيقَاتُهُ) ؟!

هَلْ كَانَ قُرآنًا تُكَلِّمُهُ السَّمَا
حتَّى تُصَافِحَ قَلْبَهُ تَوراتُهُ ؟!

أَمْ كَانَ (أَحمدَ) حِينَ (مَكّة) أُزْلِفتْ للمُتَّقِينَ وأُلْهِبتْ (عَرَفَاتُهُ) ؟!

لَمْ يَدركوا سِرًا يُرافِقُ مَجدهُ كَالرّيحِ، حتَّى رَفْرَفَتْ رَايَاتُهُ

لَمْ يَفْهَموا المِرآةَ حِينَ هُطُولها
فِي قَلْبهِ، مُذْ أَيْنعتْ نَبَضاتُهُ

يا للصَّفَاءِ المَحضِ، حَيثُ بصَدرهِ
عَبرَتْ قِياماتِ الضِّياءِ رِئاتُهُ !!

يا للشِّراعِ النَّبْضِ حِينَ تَنَفَّستْ
وحيًا – على رِئةِ الدُّنا – نَسمَاتُهُ !!

هُوَ زَوْرقُ الرَّحمنِ يَقطَعُ ضِفَّةَ المَسْرى، فَتُلْقى بالهُدى مَرسَاتُهُ

يَطفُو على دَمْعِ العِراقِ يُشجّرُ الفُقَراءَ، إِذْ يَأويْ إِليهُ فُراتُهُ

يَنْسابُ إِنْسَانيَّةً مُثْلَى وكَمْ هَطلَتْ عَلى جَدْبِ الشَّقَا غَيْمَاتُهُ

فِي لَحظةٍ فَتحَ الجَفافُ عُيونَهُ
فَرآهُ ماءً سُلْسِلَتْ آياتُهُ

*****

للشاعر ناصر زين
 
كاتب الموضوع المواضيع المتشابهة المنتدى الردود التاريخ
SreeN إبداعات أدبية 6
المواضيع المتشابهة
[الشعـر والخـواطر] حُلمْ
 
مركز البحرين التجاري غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري لا يكون طرفاً فيه. لذا يتحمل الطرفان البائع والمشتري المسؤولية القانونية الكاملة.
يتحمل كل عضو المسؤولية القانونية الكاملة دون مركز البحرين التجاري في أي تعليق ينشره في صفحات المركز وأقسامه.
 
أعلى